سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
بعد تلك الغزوات المتتالية و الانتصارات التي حققها المسلمون بقيادة النبي (ص) و بعد النكسات التي اصابتهم في أحد و الرجيع و البعث المؤلف من أربعين او سبعين رجلا الى نجد بناء لطلب احد زعمائها عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة ظل المسلمون يعيشون في جو يسيطر عليه الخوف و الحذر من حملة واسعة تشترك فيها قريش بعد ما منيت بما يشبه الهزيمة في بدر الموعد، تشترك فيها مع غطفان و هذيل و القبائل المتاخمة لحدود الشام، و يهود بني قينقاع و النضير الذين اجلاهم النبي عن المدينة و شردهم في الآفاق، و اصبحوا يتربصون به و بأصحابه و يودون لو يتاح لهم و لو بأغلى الأثمان ان يدركوا ثأرهم منه.
ان محمدا الذي فر من مكة مع أتباعه، و أصبح في بضع سنوات مرهوب الجانب يهدد الجزيرة بكاملها، و يمني قومه بأنهم سيحكمونها مع بلاد الفرس و الرومان في المستقبل القريب و قريش تعرف كل ذلك و تهزها اخباره اكثر من جميع العرب و اليهود، و هي التي وقفت في طريقه منذ ان اعلن دعوته و ظلت تكافحه و تطارده طيلة ثلاثة عشر عاما حتى هاجر لينجو من الموت الذي اختارته له.