سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٤ - ما جرى لقريش و للأسرى بعد معركة بدر
و من الغريب ان الأستاذ هيكل في كتابه حياة محمد ذكر معركة بدر و اخذها من المصادر التي لم تتجاهل جهاد علي (ع) فيها و بطولاته الرائعة التي لم يحدث بها التاريخ لأحد من الناس، و قد نصت جميع المصادر التي استمد منها هيكل على ان عليا كان البطل الأول في تلك المعركة و ان العدد الأكبر من القتلى كان بسيفه و مع ذلك لم يزد على قوله: بأن عليا و الحمزة و أبطال المسلمين خاضوا المعركة و نسي كل نفسه، و مع ان كتب التاريخ و السيرة لم تذكر ان عمر بن الخطاب و ابا بكر قد قتلا احدا او اشتركا مع احد المسلمين في قتل احد، و لكن هيكل ابى الا ان يذكر لهما فضيلة ترفعهما على جميع من خاضوا المعارك مع النبي في بدر و غيرها.
فقد ذكر ان النبي (ص) قال لأبي بكر: ان مثلك في الملائكة كمثل ميكائيل و في الأنبياء كمثل عيسى و ابراهيم، و قال لعمر بن الخطاب: ان مثلك في الملائكة كجبرائيل و في الأنبياء كنوح و عيسى، و ذلك حينما أشار عليه ابو بكر بالعفو عن الأسرى، و أشار عليه عمر بن الخطاب بقتلهم، و ان يبادر هو الى قتل عمه العباس، و علي الى قتل اخيه عقيل، و الحمزة الى قتل ابن اخيه نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حيث كانوا ثلاثتهم بين الأسرى، و يأمر المسلمين بقتل بقية الأسرى، في حين ان عمر بن الخطاب نفسه يعلم بأن الثلاثة كانوا يدافعون عن النبي (ص) في مكة و كانوا مع المحاصرين في شعب ابي طالب، و يعلم بأنهم خرجوا مع المشركين مكرهين و ان نفوسهم كانت مطوية على الإسلام و الإيمان بكل ما جاء به محمد بن عبد اللّه، و اللّه هو العالم بما انطوت عليه نية ابن الخطاب ان صحت هذه الرواية عنه.
و على أي الأحوال فلم يقتل من المسلمين في تلك المعركة سوى اربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين و ثمانية من الأنصار.
و بعد انتهاء المعركة امر النبي (ص) بجمع الغنائم و دفن القتلى من