سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٦ - الفصل الثاني عشر معركة احد
يقول: إليّ يا فلان إليّ يا فلان أنا رسول اللّه فما عرج عليه احد منهما و مضيا مع من مضى انه، فأشار ابن معد إلي أي اسمع فقلت و ما في هذه فقال هذه كناية عنهما فقلت له و يجوز ان لا يكون عنهما لعله عن غيرهما، فقال ليس في الصحابة من يحتشم يستحي من ذكره باسمه بالفرار و ما شابهه من العيب فيضطر القائل الى الكناية الا هما، قلت هذا و هم، فقال دعنا من جدلك و منعك، ثم حلف باللّه ان الواقدي ما عنى غيرهما و لو كان غيرهما لذكره صريحا و بان في وجهه التنكر من مخالفتي له [١].
و اما عثمان فقد جاء في رواية الطبري و غيره انه فر و معه رجلان من الأنصار حتى بلغوا الجلعب و هو جبل بناحية المدينة مما يلي الأغرض فأقاموا بها ثلاثا، و لما رجعوا الى المدينة بعد رجوع رسول اللّه إليها قال لهم: لقد ذهبتم بها عريضة.
و في رواية الواقدي انهم انتهوا الى مكان يسمى الأغرض، فلما رجعوا الى المدينة قال لهم رسول اللّه لقد ذهبتم بها عريضة.
و على اي الأحوال فتكاد الروايات تتفق انه لم يثبت مع رسول اللّه في احرج ساعات المحنة الا علي و الحمزة و ثلاثة من المهاجرين و الأنصار.
و قال الأستاذ هيكل: و كان اكبر همّ كل مسلم ان ينجو بنفسه الا من عصم اللّه امثال علي بن أبي طالب.
و استطاع امير المؤمنين علي (ع) و من معه ان يفرقوا تلك الجموع التي تدفقت لقتل رسول اللّه، و جعل رسول اللّه يدعو الناس و يقول: إليّ عباد اللّه يكررها ثلاثا فلم يستجب له الا نفر قليل من المسلمين.
و في شرح النهج عن الواقدي انه روى كثير من المحدثين ان النبي حين سقط ثم اقيم قال لعلي اكفني هؤلاء الجماعة فحمل عليهم و فرقهم و قتل منهم عبد اللّه بن حميد من بني عبد العزى، حملت على النبي كتيبة اخرى فقال لعلي اكفنيهم فحمل عليهم و فرقهم عنه و قتل منهم أميّة بن أبي حذيفة بن المغيرة
[١] انظر ص ٣٩٠ من المجلد الثالث شرح النهج طبع مصر دار الكتب العربية الكبرى.