سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الثاني عشر معركة احد
شد بسيفه على المشركين و قاتل قتالا شديدا حتى قتل بعد ان اصيب بسبعين ضربة و لو لا ان اخته عرفته لم يعرفه احد من المسلمين.
و مقتضى هاتين الروايتين ان عمر بن الخطاب و ابا بكر كانا على الصخرة مع من تمنى شفاعة عبد اللّه بن أبي عند أبي سفيان، و لم يحدث بأن احدا منهما و لا ممن كان معهما انكر على القائل مقالته اذا استثنينا انس بن النضر الذي انكرها و اعتذر الى اللّه منها كما ذكرنا.
و يدعي بعض المؤلفين في السيرة ان الآية:
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران ١٤٤).
و احتمال ان يكون ابو بكر مع اصحاب هذه المقالة الذين كانوا من الفارين مصدره رواية هيكل في كتابه حياة محمد.
اما رواية الطبري فلم تذكر غير عمر و جماعة من الصحابة، كما و ان اصحاب السير لم يذكروا لأبي بكر اسما مع المقاتلين في احد، غير ان ابن ابي الحديد في المجلد الثالث من شرح النهج روى انه خلال الجولة الأولى مع المشركين برز بين صفوفهم عبد الرحمن بن أبي بكر و طلب البراز، و كان ابو بكر الى جانب النبي (ص)، فقال انا له يا رسول اللّه، فالتفت إليه النبي و قال اجلس و متعنا بحياتك يا ابا بكر.
و مما يؤيد انه كان مع الفارين عن رسول اللّه ما جاء في شرح النهج حيث قال حضرت عند محمد بن معد العلوي الموسوي الفقيه في داره بدرب الوداب ببغداد في سنة ثمان و ستمائة و قارىء يقرأ عنده مغازي الواقدي فقرأ حدثنا الواقدي عن ابن أبي سير عن خالد بن رياح عن أبي سفيان مولى ابن أبي احمد قال سمعت محمد بن مسلمة يقول: سمعت أذناي و رأت عيناي رسول اللّه يقول يوم احد و قد انكشف عنه الناس الى الجبل و هو يدعوهم و لا يلوون عليه سمعته