سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩٠ - الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
نعطيهم اموالنا، و اللّه لا نعطيهم الا السيف حتى يحكم اللّه بيننا و بينهم.
فقال رسول اللّه: فأنتم و ذاك، ثم تناول سعد الصحيفة و محا ما فيها، و استمر الحصار و الخوف مسيطرين على المسلمين، و فيما هم كذلك و إذا بعمرو بن ود العامري و عكرمة بن ابي جهل و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد اللّه و ضرار بن الخطاب بن مرداس قد خرجوا على خيولهم و مروا على بني كنانة و امروهم بأن يستعدوا للحرب، ثم اقبلوا نحو الخندق فلما رأوه قالوا ان هذه لمكيدة ما كانت العرب تعرفها، و وجدوا مكانا ضيقا في الخندق فضربوا خيولهم و اقتحموه فعبرته خيولهم الى الجانب الثاني و جعلوا يجولون بين الخندق و عسكر المسلمين.
و قال ابن هشام في سيرته و الطبري في تاريخه و ابن كثير و غيرهم: ان عمرو بن ود لما اقتحم الخندق من تلك الثغرة اقبل علي (ع) في نفر من المسلمين و رابطوا عليها حتى لا يقتحمها احد غيرهم و اقبلت فرسان قريش تحاول العبور، و لكن موقف علي الى جانب تلك الثغرة صدهم عنها.
و أضافوا الى ذلك ان عمرو بن ود العامري قاتل مع المشركين في معركة بدر و اصيب بجراحات بالغة منعته عن الاشتراك معهم في أحد، و كان من فرسان العرب المبرزين، فلما كان يوم الأحزاب خرج معلما ليرى مكانه على حد تعبير الطبري و ابن هشام و غيرهما و جعل يدعو الناس الى البراز و المسلمون يرتعدون من الخوف و لم يستطع احد ان يرد عليه، و لما سمعه علي (ع) يدعو إلى البراز ترك مكانه و جاء الى النبي (ص) و قال له انا له يا رسول اللّه، فقال له النبي: اجلس انه عمرو بن ود و كرر عمرو النداء فلم يتحرك له احد من المسلمين غير علي، و النبي (ص) يأمره بالجلوس ليرى مقدار التضحية و البذل و العطاء من المسلمين لا رغبة بعلي عن المخاطر، و لما رأى عمرو ان احدا لا يجيبه جعل يتحداهم و يقول اين جنتكم التي تزعمون ان من قتل منكم دخلها، أ فلا يبرز الي احد و انشد كما في رواية الحلبي في سيرته و المفيد في ارشاده: