سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦٤ - تعدد الزوجات في الاسلام و غيره من الأمم
يحفظ للمرأة حقها و يصون لها كرامتها، فقال فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ، أي ان خفتم ألا تعدلوا في الحرائر و اقتضت مصلحتكم التعدد فعليكم بالإماء فإن الأمر فيهن أسهل من الحرائر و قيل في تفسير الآية غير ذلك.
اما فيما يعود الى النبي و تعدد زوجاته، فقد ذكرنا في اول هذا الفصل ان الغرض من زواجه لم يكن اشباع شهواته الجنسية فحسب كما يتصور الكثير من الناس و الحمقى من المسلمين، و ليس ادل على ذلك من انه في ايام شبابه التي هي من اشد المراحل في حياة الانسان كان منصرفا عن الزواج و الملذات و متع الدنيا انصرافا كاملا، و لم يستطع اشد العرب عداوة له ان يتهموه بشيء من هذا النوع، و قد تزوج بخديجة و هي في الأربعين و ظلت زوجته الوحيدة اكثر من خمسة و عشرين عاما لم يعرف غيرها، و بعد وفاتها و هو في السابعة و الخمسين تزوج بعدد من النساء كن متقدمات في السن لا معيل لأكثرهن، فشق عليه بعد ان اصبحن بلا معيل و كفيل ان يراهن يتعرضن للاذلال و المهانة فأراد ان ينقذهن مما كن فيه من البلاء و الفاقة، و كما ذكرنا سابقا فإنا لا نريد من ذلك ان ندعي ان الغاية من زواجه كانت لهذا السبب وحده بل يمكن ان يكون لأسباب اخرى فرضتها مصلحة الاسلام العليا.
و إذا اضفنا الى ذلك ما نقله الرواة عن حياته الخاصة و كيف كان يقضي نهاره في الكفاح و الجهاد لإعلاء كلمة اللّه و إرساء دعائم الاسلام، و ليله في العبادة و تلاوة كتاب اللّه كما وصفه اللّه في كتابه بقوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا.
و بقوله: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ (المزمل ٢٠).