سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٨١ - الفصل العشرون فتح مكة
لا يكن ابن عمك و ابن عمتك اشقى الناس بك يا رسول اللّه فقال ابن عمه ابو سفيان بن الحارث: و اللّه ليأذنن لي او لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا و جوعا، فرق لهما النبي و قال علي لأبي سفيان ائت من قبل وجهه، فقل له ما قال اخوة يوسف: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا، فقال له النبي (ص): لا تثريب عليكم اليوم.
و قال ابو سفيان يعتذر مما كان منه في جملة ابيات جاء فيها:
لعمرك اني يوم احمل راية* * * لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران اظلم ليله* * * فهذا اواني حين اهدى و اهتدي
و لما بلغ رسول اللّه الظهران قال العباس بن عبد المطلب: يا سوء صباح قريش و اللّه لئن بغتها محمد في بلادها و دخل مكة عنوة انه لهلاك قريش آخر الدهر، ثم ركب بغلة رسول اللّه البيضاء و سار عليها ليرى احدا متجها الى مكة فيخبرهم بمكان رسول اللّه لعلهم يأتونه و يطلبون منه الأمان، و فيما هو يسير و إذا به يسمع صوت ابي سفيان، و كانت قريش قد ارسلته ليتجسس لهم اخبار النبي (ص) هو و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء، و لما سمع صوته العباس قال يا ابا حنظلة فعرفه ابو سفيان، و قال لبيك يا ابا الفضل، فقال له ويحك هذا رسول اللّه في عشرة آلاف مقاتل و هو مصبحكم، فقال: بأبي و أمي هل من حيلة، قال نعم تركب معي عجز هذه البغلة لكي اذهب بك الى رسول اللّه، فإنه ان ظفر بك دون ذلك ليقتلنك، فقال و اللّه اني ارى ذلك.
قال العباس بن عبد المطلب كما جاء في رواية الواقدي، فأردفته خلفي و اتجهت نحو معسكر المسلمين و كانوا قد اوقدوا النيران ليلا، فلما مررت به على جماعة من المسلمين قالوا عم رسول اللّه على بغلة رسول اللّه، حتى إذا مررت على جماعة فيهم عمر بن الخطاب فرأى ابا سفيان خلفي، فقال ابو سفيان عدو اللّه، الحمد للّه الذي امكن منك بغير عقد و لا عهد، و خرج يشتد نحو رسول