سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣١ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
النصيب الأكبر من اخطارها للمسلمين حسب تقديرنا للملابسات التي كانت تحيط بهم حين ذاك.
و على اي الأحوال فقد اتفق المؤلفون في السيرة ان عليا (ع) هو الذي تولى وضع بنود الاتفاق في كتاب خاص، و ذكروا ان النبي قال لعلي و هو يكتب: اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال له سهيل لا اعرف من هو الرحمن الرحيم، بل اكتب باسمك اللهم فوافق النبي على ذلك، ثم قال له: اكتب هذا ما تصالح عليه محمد رسول اللّه و سهيل بن عمرو، و اعترضه سهيل قائلا لو كنا نعترف بأنك رسول اللّه لما قاتلناك، فاكتب اسمك و اسم أبيك، فقال النبي لعلي امحها و اكتب ما يريد.
و جاء في رواية البخاري ان عليا قال و اللّه لا امحوها، فأخذها النبي من يده و محا كلمة رسول اللّه.
و روى النسائي في خصائصه ان النبي قال لعلي عند ذلك، اما ان لك مثلها و ستأتيها و أنت مضطر لذلك [١].
و جاء في عهد الصلح انهما قد اصطلحا على رفع الحرب عن الناس لمدة عشر سنين و في رواية اليعقوبي لمدة ثلاث سنين يأمن فيهن الناس و يكف بعضهم عن بعض و على انه من اتى محمدا من قريش بدون اذن وليه رد عليهم، و من جاء قريشا من اتباع محمد لم يردوه عليه، و انه من احب من
[١] و قد رواها جماعة من المحدثين منهم ابن ابي الحديد في شرح النهج، و صدق رسول اللّه فيما اخبر به فعند ما وقعت الهدنة بين علي (ع) و معاوية في صفين نتيجة لمكيدة ابن العاص و أرادوا ان يكتبوا بنود الاتفاق كتب هذا ما اتفق عليه امير المؤمنين و معاوية، فقال له وفد معاوية، لو كنا نعلم انك امير المؤمنين لما قاتلناك و لكن اكتب اسمك و اسم ابيك فأمر علي الكاتب ان يكتب اسمه و اسم ابيه و كان الكاتب عبد اللّه بن العباس فامتنع عن ذلك فأخبره علي بما قاله له النبي في صلح الحديبية و ذلك من دلائل نبوته التي لا تحصى.