سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٤ - الفصل العاشر بدر الكبرى
و كان علي حاضرا في مجلس عمر فأدرك غاية عمر من اعادة هذه الحادثة الى ذهن سعيد بن العاص فقال: اللهم غفرا ذهب الشرك بما فيه و محا الإسلام ما تقدم، ما لك يا ابن الخطاب تهيج الناس علي فسكت عمر و لم يتكلم، فقال سعيد بن العاص، اما انه ما كان يسرني ان يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن ابي طالب.
و وقع أميّة بن خلف أسيرا بيد عبد الرحمن بن عوف فرآه بلال و كان يعجن عجينا له فترك العجين و قال: لا نجوت ان نجوت و كان يعذبه بمكة فيخرج به الى الرمضاء إذا حميت فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فيضعها على صدره، ثم يقول له لا تزال هكذا او تفارق دين محمد فيقول بلال احد احد.
ثم صاح بأعلى صوته يا أنصار اللّه هذا أميّة بن خلف رأس الكفر لا نجوت ان نجا فأحاطوا به حتى جعلوه في مثل المسكة و قتلوه مع ولده علي بن أمية، و قيل ان عمار بن ياسر هو الذي قتل ولده عليا.
ثم ان رسول اللّه حرض اصحابه على الجهاد و كان كلما برز احد من المشركين يقتل، و لما رأت بنو مخزوم كثرة القتلى من المشركين احاطوا بأبي جهل خوفا عليه من القتل و ألبسوا لأمته عبد اللّه بن المنذر فصمد له علي فقتله و هو يظنه ابا جهل، و مضى يقول: أنا ابن عبد المطلب، ثم ألبسوها أبا قيس بن الفاكه بن المغيرة فصمد له حمزة و هو يرى انه ابو جهل فضربه و قتله و هو يقول خذها و أنا ابن عبد المطلب ثم ألبسوها حرملة بن عمرو فضربه علي و قتله، و أرادوا ان يلبسوها خالد بن عبد الأعلى فأبى، قال معاذ بن عمرو بن الجموح فصمدت لأبي جهل و ضربته ضربة طرحت رجله من الساق فشبهتها النواة تنزو من تحت المراضخ، فضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي من العتاق و بقيت معلقة بجلدة فذهبت أسحبها بتلك الجلدة، فلما آذتني وضعت عليها رجلي ثم تمطيت عليها فقطعتها.