سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٤ - بوادر انحلال الوثنية
كان بين العرب من يسخرون من الأصنام و عبادتها و يعتقدون بإله واحد يثيب و يعاقب و يعطي و يمنع و لا تليق العبودية لغيره و انتشر ذلك بين عرب الجزيرة قبل مبعث الرسول بواسطة جماعة من اليهود و النصارى من حيث لا يقصدون التبشير بالنبي و الدعوة الى رسالته، بل كانت المناسبات تدعوهم الى الاعلان عما توارثوه من أسلافهم و ما وجدوه في توراتهم و أناجيلهم.
فقد جاء عن عاصم بن عمر قوله عن رجال من قومه، ان مما دعانا الى الإسلام مع رحمة اللّه و هداه لنا ما كنا نسمعه من رجال يهود، و كنا أهل شرك و أصحاب أوثان، و كانوا أهل الكتاب عندهم علم ليس لنا، فاذا وقعت بيننا و بينهم شرور و نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: انه قد تقارب زمان نبي فاذا بعث نقتلكم معه قتل عاد و إرم، فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث رسول اللّه (ص) اجبناه حين دعانا الى اللّه تعالى و عرفنا ما كانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه فآمنا به و كفروا فيه، و فينا و فيهم نزل قوله تعالى:
وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ.
و جاء في سيرة ابن هشام عن ابن اسحاق بسنده الى سلمة بن سلامة بن وقش و كان ممن شهد بدرا مع النبي (ص) انه قال:
كان لنا جار من اليهود فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل و أنا يومئذ من احدث من فيه سنا على بردة لي مضطجع فيها بفناء اهلي فذكر القيامة و البعث و الحساب و الميزان و الجنة و النار و هو يتحدث مع قوم من المشركين لا يرون بعثا و لا حسابا بعد الموت، فقالوا له ويحك: أ ترى هذا كائنا و ان الناس يبعثون بعد موتهم الى دار فيها جنة و نار و يجزون فيها بأعمالهم؟ قال نعم، و الذي يحلف به، ولود ان له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار، يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه على ان ينجو من تلك النار غدا، فقالوا له ويحك فما آية ذلك؟ قال نبي مبعوث من نحو هذه البلاد، و أشار بيده الى