سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٥ - الفصل السّابع خروج النبي الى الطائف
هشام في سيرته و ابن جرير في تاريخه.
و ذهب الى حجاج بني عامر بن صعصعة و عرض عليهم الاسلام و مناصرته فقال له رجل منهم يدعى بحيرة بن فراس بن عبد اللّه بن سلمة، و اللّه لو اني اخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب.
ثم قال له: أ رأيت ان نحن بايعناك على امرك ثم اظهرك اللّه على من خالفك أ يكون لنا الأمر من بعدك؟ فقال له النبي (ص): الأمر الى اللّه يضعه حيث يشاء، فقال له: أ فنستهدف نحورنا للعرب دونك فاذا اظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا، لا حاجة لنا فيك.
فلما رجع بنو عامر رجعوا الى شيخ لهم قد ادركته السن، و لم يكن قادرا على ان يأتي معهم الموسم، فلما قدموا عليه ذلك العام الذي دعاهم محمد فيه الى الاسلام سألهم عما كان في موسمهم، فقالوا: جاءنا فتى من قريش من بني عبد المطلب يزعم انه نبي و دعانا لأن نمنعه و نقوم معه و نخرج به الى بلادنا، فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال: يا بني عامر هل لها من تلاف، هل لذناباها من مطلب [١] و الذي نفسي بيده ما تقولها اسماعيل قط، و انها لحق فأين رأيكم كان عنكم.
و استمر النبي لا يدع احدا من وجوه العرب في ايام الموسم الا و قصده و عرض عليه الاسلام، و لما وفد الى مكة ابو الحيسر انس بن رافع، و معه فتية من بني عبد الأشهل فيهم اياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، فلما سمع رسول اللّه بهم اتاهم و قال لهم: انا رسول اللّه بعثني الى العباد ادعوهم الى ان يعبدوا اللّه و لا يشركوا به شيئا و انزل علي الكتاب، ثم مضى يقص عليهم من تعاليم الاسلام و يتلو عليهم القرآن، فقال لهم اياس بن معاذ و كان غلاما حدثا: اي قوم، هذا و اللّه خير مما جئتم
[١] هذا مثل يضرب لما فات من الامر، و اصله من ذنابى الطائر اذا افلت من الشرك.