سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٨ - فيما أدخلته قريش قبل مبعث النبي على الحج
درعا مفرجا عليها و تطوف به، و قد طافت ضباعة بنت عامر بن صعصعة على تلك الحالة و هي تنشد:
اليوم يبدو بعضه او كله* * * و ما بدا منه فلا احله
[١] و ظلت هذه العادات سارية بينهم الى أن بعث اللّه محمدا (ص) فأبطلها بعد ان نهى عنها اللّه سبحانه في كتابه فقال:
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (البقرة ١٩٩) و قال في آية ثانية:
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ [٢].
و يبدو من بعض المؤلفين في السيرة ان العرب لم يقفوا الى جانب قريش و أحلافها في هذا التدبير الذي ابتدعوه و أرادوا ان يفرضوه على الناس، فقد كان بعضهم يخرج الى عرفات في اليوم التاسع و منها الى المزدلفة و غيرها لأداء بقية المناسك.
و جاء عن جبير بن مطعم انه قال: رأيت رسول اللّه (ص) قبل أن ينزل الوحي عليه و هو واقف بعرفات على بعير له مع الناس بين قومه حتى يدفع معهم منها.
و في السيرة الحلبية ان القرشيين و أحلافهم لم يفرضوا تلك العادات على
[١] و جاء في التعليقة على السيرة الحلبية ان رسول اللّه بعد مبعثه أراد ان يتزوج بها فقيل له ان فيها كبرة فتركها، و بلا شك فإن هذه الرواية من المكذوبات، لان النبي لا يمكن ان يتزوج من امرأة مبتذلة كهذه ان صح انها كانت تطوف بين الناس عارية.
[٢] انظر ج ١ من سيرة ابن هشام ص ٢٠٢ و ٢٠٣.