سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٦٨ - الفصل الثالث و العشرون حجة الوداع
يترددون لو اني استقبلت من امري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتى اشتريه و احل كما احلوا.
و التمتع في حج القران الذي امرهم النبي به لمن قرن في النية و لم يسق معه الهدي هذا التمتع الذي امر به رسول اللّه هو احدى المتعتين اللتين حرمهما عمر بن الخطاب و توعد من فعلهما بالعقاب كما جاء في الحديث الشائع عنه، متعتان كانتا على عهد رسول اللّه انا احرمهما و اعاقب عليهما و هما متعة الحج التي امر بها النبي لمن كان فرضه القران و متعة النساء التي اباحها الاسلام و استمرت بين المسلمين بعد وفاة الرسول و قد نص على تشريعها القرآن و وردت بها احاديث تكاد ان تبلغ حدود التواتر، و لكنه على عادته كان يقف احيانا و يتصلب برأيه إذا استحسن شيئا في مقابل النبي و نصوص القرآن، و موقفه في الحديبية اكبر شاهد على ذلك.
و على اي الأحوال فلقد دخل النبي مكة في اليوم الخامس من ذي الحجة من كداء و ضرب خيامه بالابطح و مضى حتى انتهى الى باب شيبة و هو المعروف بباب السلام فدخل المسجد و طاف بالبيت سبعة اشواط ثم صلى خلف مقام ابراهيم و سعى بين الصفا و المروة بمن معه من المسلمين.
و جاء في رواية البداية و النهاية انه لما دنا من الصفا قرأ: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ و بدأ السعي من الصفا و وقف في اعلاه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة و وحد اللّه و كبره و قال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، لا إله إلا اللّه انجز وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده، ثم نزل حتى إذا انصبت قدماه في الوادي فسعى الى المروة فرقي عليها حتى نظر الى البيت فوحد اللّه و كبره كما صنع على الصفا و هكذا كان يصنع و الناس بين يديه و من ورائه يتزاحمون حتى اتم السعي و مضى الى بيته و هو على احرامه.
و قبل خروجه من مكة الى عرفات خطب الناس في المسجد و وعظهم