سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٩٧ - مسيرة خالد بن الوليد بعد الفتح الى بني جذيمة
و لما انتهى الخبر الى رسول اللّه (ص) رفع يديه الى السماء، و قال: اللهم اني ابرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد، ثم دعا رسول اللّه علي بن ابي طالب كما جاء في رواية ابن اسحاق و غيره و قال يا علي اخرج الى هؤلاء القوم و انظر في امرهم و اجعل امر الجاهلية تحت قدميك فخرج علي (ع) و معه ما اعطاه اياه رسول اللّه، فلما بلغ القوم دفع إليهم دية القتلى و ما اصيب من اموالهم، و قال لهم: هل بقي لكم بقية من دم او مال قالوا لا فأعطاهم ما بقي معه من المال احتياطا مما لا يعلم و لا يعلمون، ثم رجع الى النبي و أخبره بما صنع، فقال له لقد اصبت و احسنت، ثم قام رسول اللّه و استقبل القبلة شاهرا يديه و هو يقول:
اللهم اني ابرأ إليك مما صنع خالد ثلاث مرات.
و جاء في تاريخ الطبري و سيرة ابن هشام انه وقع جدال بين عبد الرحمن بن عوف و خالد بن الوليد، فقال له عبد الرحمن انك عملت بأمر الجاهلية في الاسلام، فقال له: اني اخذت لك بثأر ابيك، فقال له عبد الرحمن كذبت: اني قد قتلت قاتل ابي يومذاك و لكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة و كاد ان يقع بينهما الشر، فلما انتهى الخبر الى رسول اللّه (ص) قال: اللهم اني ابرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد، ثم ارسل عليا و اعطاه الأموال و كان من امره ما ذكرنا.