سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٦٣ - تحريم الخمر في الاسلام
النبي (ص) لا بد و ان يكون قد ردها عليه بعقد جديد حسبما تقتضيه اصول التشريع.
تحريم الخمر في الاسلام
يدعي جماعة من المحدثين و المؤلفين في السيرة ان عليا (ع) قد نقل السيدة فاطمة (ع) الى بيته بعد معركة بدر و كان قد عقد له النبي (ص) عليها قبل ذلك، و بينا هو يستعد لنقلها، و عنده شارفان قد اناخهما الى جانب حجرة لبعض الأنصار و هو مشغول عنهما و اذا بالحمزة بن عبد المطلب قد خرج عليهما من مكان و قد استولى عليه السكر و أفقده عقله و وعيه فوثب عليهما و شق بطنيهما و اخرج كبديهما و مضى لسبيله، و لما رآهما علي (ع) بهذه الحالة و عرف ان عمه الحمزة قد فعل بهما ذلك، ذهب الى رسول اللّه يشكوه إليه، فقام النبي و مشى معه حتى وقف من الشارفين، ثم دخل البيت الذي فيه الحمزة، فإذا هو ثمل محمرة عيناه، فنظر الحمزة الى النبي و صعد النظر إليه، و قال: ما انتم إلا عبيد لأبي بعد اليوم، فتركه النبي و انصرف.
و انطلق الرواة لهذه الأسطورة من ذلك الى ان الخمر لم تكن قد حرمها الاسلام يوم ذاك، و روى هذا الحديث كل من مسلم و البخاري في صحيحيهما من مرويات محمد بن شهاب الزهري الذي عاش في قصور الأمويين و على موائدهم و كانوا يغدقون عليه من خزينة الدولة كما يشاء، و قد تحدثنا عن تاريخه في كتابنا الموضوعات و خلال بعض الفصول السابقة من هذا الكتاب. و بعد التتبع في الآيات التي تعرضت للخمر و مفاسده يظهر أن تحريم الخمر كان قبل معركة بدر و حتى قبل هجرة النبي (ص) الى المدينة فمن الآيات التي تنص على تحريمه الآية من سورة