سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٢٢ - اسلام ثقيف
اللّه حين بعثني على ثقيف ان قال لي: صل بهم و قدر الناس بأضعفهم فإن فيهم الكبير و الصغير و الضعيف و صاحب الحاجة. و بعث ابا سفيان بن حرب و المغيرة بن شعبة الى الطائف لهدم اللات فخرجا من المدينة مع الوفد، فلما بلغا الطائف قال المغيرة لأبي سفيان بن حرب تقدم فاهدمها أنت، فأبى عليه ابو سفيان و قال: ادخل أنت على قومك فإنك امنع عندهم مني، فدخل المغيرة و اقام ابو سفيان بما له في مكان يدعى الهدم، و باشر المغيرة هدمها فعلاها و جعل يضربها بالمعول و احاط به قومه بنو معتب مخافة ان يرمى بالنبال و السهام كما رمي بها عروة بن مسعود، و اتم هدمها من غير ان يتعرض له احد بسوء، كما لم تبدر من احد بادرة تسيء الى الوفد في حين ان الوفد دعاهم الى الإسلام و اخبرهم بأن محمدا قد رفض شروطهم و ابى ان يهادنهم على حساب الاسلام، و لكن النساء حين نظرن الى اللات و قد تهدم خرجن حاسرات باكيات ينددن برجالهن لأنهم لم يدافعوا عنه.
و لما فرغ المغيرة من هدمه استولى على الأموال التي كانت فيه و اخبر بها رسول اللّه فجاء ابو مليح بن عروة الى رسول اللّه و سأله ان يقضي منها الديون التي على ابيه عروة بن مسعود فرحب رسول اللّه بذلك، فقال له قارب بن الاسود و دين الاسود يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه: ان الاسود مات مشركا، و الاسود و عروة اخوان لأب و أم، فقال قارب يا رسول اللّه انك ان قضيت دينه تصل بذلك مسلما يعني بذلك نفسه و مضى يقول للنبي انما الدين علي و انا الذي اطالب به، فأمر رسول اللّه ان يقضي من ذلك المال دين عروة و اخيه الاسود.