سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٠٩ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
على ان يعود الى الطائف بعد انقضاء الأشهر الحرم، فيما لو اصرت القبائل المتحصنة بالطائف على موقفها المعادي للإسلام، و انصرف عنهم و معه المسلمون الى الجعرانة حيث تركوا غنائمهم و اسراهم.
و ادركت هوازن حراجة الموقف، و ان نساءهم و اموالهم ستصبح غنيمة لمحمد و من معه من المسلمين و فيهم الكثير ممن التحقوا فيه طمعا في الغنيمة، و لو كانت الأموال وحدها لكان بإمكانهم ان يتجاهلوها و يتغاضوا عنها، و لكنها النساء و الأطفال ستة آلاف بين امرأة و طفل قد اصبحوا غنيمة للمسلمين و المتظاهرين بالإسلام، و بنتيجة التداول فيما بينهم اتفق رأي الأكثرية منهم على ان يستسلموا للنبي و يدخلوا في الاسلام الذي كاد ان يصبح بين عشية و ضحاها دين الجزيرة بكاملها، فأرسلوا وفدا منهم الى النبي (ص) يعتذرون إليه و يعلنون إسلامهم بين يديه ليرد عليهم نساءهم و اطفالهم، فبلغ الوفد الجعرانة و النبي يوزع الغنائم بعد ان اختص بخمسها، و كان الوفد مؤلفا من اربعة عشر رجلا من شيوخهم كما في بعض المرويات و فيهم رجل يدعى ابا ثردان، او أبا برقان عم رسول اللّه من الرضاعة، و رئيس الوفد زهير بن صرد فقال له عمه من الرضاعة: يا رسول اللّه ان في هذه الحظائر من كن يكفلنك من عماتك و حالاتك و حواضنك و قد حضناك في حجورنا و ارضعناك بثدينا، و لقد رأيتك رضيعا فما رأيت رضيعا خيرا منك، و رأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك، ثم رأيتك شابا فما رأيت شابا خيرا منك و قد تكاملت فيك خلال الخير، و نحن مع ذلك اهلك و عشيرتك فامنن علينا منّ اللّه عليك.
و قال زهير بن صرد: يا رسول اللّه انا اهل و عشيرة و انما في هذه الحظائر عماتك و خالاتك و خواضنك و لو انا رجعنا الى ابي شمر الغساني، او النعمان بن المنذر لرجونا عطفه و أنت خير الناس اجمعين، ثم انشد قائلا:
امنن علينا رسول اللّه في كرم* * * فإنك المرء نرجوه و ندخر
امنن على نسوة قد عاقها قدر* * * ممزق شملها في دهر ما غير