سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦١٠ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
و من غير المعقول ان يضيق عطف النبي عنهم و يتسع لأبي سفيان و زوجته هند، و لقريش التي لم تترك وسيلة من وسائل العنف الا و جربتها و لغير قريش من العشرات هنا و هناك، فلا بد و ان يتسع لهوازن التي جاءت تعلن الطاعة و تطلب العفو و فيها بنو سعد و قد عاش بينهم النبي (ص) اكثر من اربع سنوات كان فيها المجتبى عند الجميع، و هو الذي حث على المعروف و كافأ عليه و كان جزءا من رسالته.
و هل من المعقول ان ينسى لهم تلك المواقف و بالأمس القريب جاءته الشيماء اخته من الرضاعة فبسط لها رداءه و اجلسها عليه و اغناها من عطائه، لقد كان عرفان الجميل من ابرز خصاله و العفو عند الظفر من احب الأمور لديه، فقال لهم: نساؤكم و ابناؤكم احب إليكم أم اموالكم، فقالوا يا رسول اللّه لقد خيرتنا بين اموالنا و احسابنا و نحن لا نختار على نسائنا و اولادنا شيئا.
فقام خطيبا في المسلمين و كان مما قال: ان اخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين و يرغبون ان تردوا عليهم سبيهم، الا و إن ما كان لي و لبني عبد المطلب فهو لهم و التفت الى هوازن و قال: اذا انا صليت الظهر فقوموا و قولوا: انا نستشفع الى رسول اللّه بالمسلمين، و بالمسلمين الى رسول اللّه في ابنائنا و نسائنا، فلما فرغ من صلاة الظهر نفذت هوازن ما قاله النبي، فأجابهم اما ما كان لي و لبني عبد المطلب فهو لكم، و قام المهاجرون فقالوا ما كان لنا فهو لرسول اللّه و وقف الأنصار نفس الموقف.
و وقف الأقرع بن حابس و قال اما انا و بنو نعيم فلا نترك حقنا و وقف عيينة بن حصن عن بني فزارة نفس الموقف، و قام العباس بن مرداس فقال اما انا و بنو سليم فلا نرد عليهم شيئا، و لكن بني سليم رجعوا فقالوا ما كان لنا فلرسول اللّه و وقف رسول اللّه، و قال للذين تمسكوا بحقهم في السبي: ان هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين و كنت خيرتهم بين السبي و بين الأموال فاختاروا نساءهم و ابناءهم، الا و من تمسك بحقه في هذا السبي فليتركه لهم و له بكل