سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٨ - الاسراء و المعراج
يدري اين يذهب و لا أين يجيء [١].
هذا بالاضافة الى ان كلمة الرؤيا ليست ظاهرة في الرؤيا في النوم ذلك انها كما تستعمل في هذا المعنى تستعمل في الرؤيا الحسية و لعل هذا المعنى أظهر منها و عليه تحمل اذا لم يكن في الكلام ما يوجب صرفها الى الثاني، فالآية لو قطعنا النظر عن مورد نزولها يمكن استعمال كلمة الرؤيا فيها بكل من المعنيين كل على انفراده.
و على اي الأحوال فقد جاء في الكاشف عند الحديث عن الاسراء و المعراج ان محمد فتحي احمد نشر مقالا في جريدة الجمهورية بعنوان المضمون العلمي للاسراء و المعراج جاء فيه:
لقد امتطى رسول اللّه راحلة يقال لها البراق، و هي على ما جاء في الحديث دابة اكبر من الحمار و اصغر من البغل، و في ذلك تلقين إلهي لنا بوجوب التعلق بالأسباب، فلم يكن عزيزا على ربنا ان ينقل رسوله من مكة الى القدس دون وسيلة من وسائل النقل بحيث يجد الرسول نفسه فجأة على ابواب المسجد الاقصى، و لكنه جلت حكمته قضى بأن يجري كل شيء على قوانين لا تتغير و لا تتبدل، و في استخدام تلك الدابة في هذه الرحلة التي قطعت فيها المسافات البعيدة في سرعة مذهلة تحريض للعقول على النظر في ابتداع وسائل جديدة تقطع المسافات البعيدة في مدة وجيزة.
و مضى يقول: ثم نسأل الذين يعلمون ما هو اقصى حد لسرعة تجري في فضاء اللّه طبقا لما انتهى إليه العلم و يأتينا الجواب بلا تردد بأنها سرعة الضوء و هي ثلاثمائة الف كيلومتر في الثانية الواحدة، و البراق الذي امتطاه الرسول كان ينطلق بسرعة ضوئية، لأن كلمة البراق مشتقة من البرق.
و استطرد يقول: من خلال المحاولات العلمية في دراسة الفضاء توصل
[١] انظر شرح النهج للمعتزلي ج ٣ ص ١١٥.