سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢١ - مقتل الحمزة
بسطت، و لا مانع لما أعطيت، و لا معطي لما منعت، و لا هادي لمن أضللت، و لا مضل لمن هديت، و لا مقرب لما باعدت، و لا مباعد لما قربت، اللهم اني أسألك من بركتك و رحمتك و فضلك و عافيتك، اللهم اني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول و لا يزول، اللهم اني أسألك الأمن يوم الخوف و الغنى يوم الفاقة، و أعوذ بك اللهم من شر ما اعطيت و من شر ما منعت اللهم توفنا مسلمين و حبب إلينا الايمان و زينه في قلوبنا و كره إلينا الكفر و الفسوق و العصيان و اجعلنا من الراشدين و عذب كفرة اهل الكتاب الذين يكذبون رسلك و يصدون عن سبيلك، و انزل عليهم رجسك و عذابك إله الحق آمين.
ثم مضى في طريقه حتى نزل ببني حارثة و منهم الى بني عبد الأشهل، و هم يبكون قتلاهم، فقال لكن حمزة لا بواكي له، و خرج النساء ينظرن الى سلامة رسول اللّه و أطلت من بيتها أم عامر الأشهلية و تركت النوح، فلما نظرت إليه و عليه الدرع كما هي قالت: كل مصيبة بعدك جلل يا رسول اللّه.
و خرجت إليه كبشة بنت عقبة بن معاوية من الخزرج تعدو مسرعة نحوه و هو على فرسه و سعد بن معاذ آخذ بعنانها، فقال سعد يا رسول اللّه أمي فقال مرحبا بها فدنت منه و تأملته، ثم قالت: ان رأيتك سالما فقد أشفت المصيبة فعزاها بولدها عمرو بن معاذ، و قال لها: يا أم سعد ابشري و بشري أهليهم ان قتلاهم في الجنة قد ترافقوا جميعا، و قد شفعوا في أهليهم، فقالت رضينا يا رسول اللّه و من يبكي عليهم بعد هذا، ثم قالت يا رسول اللّه ادع لمن خلفوا، فقال: اللهم اذهب حزن قلوبهم و آجر مصيبتهم و احسن الخلف على من خلفوا.
ثم قال النبي (ص) لسعد بن معاذ: ان الجراح في اهل بيتك فاشية، فمن كان مجروحا فليداو جرحه و لا تبلغوا معي بيتي، فنادى فيهم سعد بن معاذ ان رسول اللّه يعزم عليكم ان لا يتبعه جريح من بني عبد الأشهل، فتخلف عنه كل مجروح و كانوا ثلاثين جريحا و باتوا يداوون جراحاتهم.