سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٩٣ - الفصل العشرون فتح مكة
بينهم، و بعد ان فرغ من دعائه التفت إليهم و قال: معاذ اللّه المحيا محياكم و الممات مماتكم، فاطمأن الأنصار ان رسول اللّه لا يفضل عليهم احدا.
و رجع النبي الى المسجد و التف حوله اهل مكة يبايعونه على الاسلام رجالا و نساء خلا افراد قلائل خرجوا من مكة خوفا من القتل، فيبايع الرجال على شهادة ان لا إله اللّه و ان محمدا عبده و رسوله و على السمع و الطاعة للّه و لرسوله و اقبل رجال مكة افواجا يتزاحمون على البيعة و الدخول في الاسلام.
و جاءه رجل ليبايع فأخذته الرعدة و الخوف، فنظر إليه رسول اللّه بعطف و رحمة و قال له: هون عليك فإني لست بملك، انما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة.
و لما انتهت بيعة الرجال، أقبل النساء على البيعة، و كانت الطريقة التي استعملها في بيعتهن انه وضع بين يديه اناء فيه ماء، فإذا اسلمن يدخل يده في الماء ثم يخرجها منه فيدخلن ايديهن فيه.
و قيل انه كان يضع على يده ثوبا و بعد الاقرار بالشهادتين يمسحن ايديهن على ذلك الثوب، و يشترط عليهن ان لا يشركن باللّه شيئا و لا يسرقن و لا يزنين و لا يقتلن اولادهن و لا يأتين ببهتان يفترينه و لا يعصينه بمعروف.
و جاء عن ابن عباس ان المراد بالبهتان الذي نهاهن عنه، هو ان المرأة كانت تلتقط الولد و تقول لزوجها هذا ولدي منك.
و كانت هند بنت عتبة بين النساء اللواتي بايعنه و لم يكن قد عرفها، فلما قال: و لا يشركن باللّه قالت و اللّه انك لتأخذ علينا امرا ما اخذته على الرجال و سنعطيك اياه، فلما قال و لا يسرقن قالت ان ابا سفيان رجل شحيح و لا يعطيني ما يكفيني و ولدي، و ربما اخذت منه و هو لا يعلم، فقال و انك لهند، قالت انا هند فاعف عما سلف عفا اللّه عنك فقال خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف، فلما قال و لا يزنين قالت او تزني الحرة يا رسول اللّه فتبسم رجل من قريش كانت بينه و بينها علاقات قبل الاسلام كما جاء في بعض المؤلفات في السيرة