سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٠ - الفصل الثاني محمد و خديجة
أبدا، و أورد هذه الرواية ابن كثير في تاريخه [١].
و جاء في تاريخ ابي الفداء ان محمدا بعد ان رجع من سفره في تجارة خديجة و حدث ميسرة بما رأى من الكرامات للنبي (ص) تعرضت له مباشرة و طلبت منه ان يتزوج بها، و كان مهرها عشرين بكرا.
و مجمل القول ان رواية عمار بن ياسر تنفي ان يكون النبي قد رعى الغنم لأحد من المكيين كما يدعي ابو هريرة في روايته عنه، كما تنفي ان يكون اجيرا لأحد حتى لخديجة نفسها، و لعلها من حيث سندها أقرب الى الصحة من بقية المرويات التي تصوره بأنه كان أجيرا بقوته يرعى الأغنام و الابل الى ان بلغ العشرين او الخامسة و العشرين حيث تزوج من خديجة و مكنته من ثروتها و أموالها، و أضافوا الى ذلك انه كان يقول: ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملونه الا مرتين، و اللّه يحول بيني و بين ما هممت حتى اكرمني اللّه برسالته.
لقد قلت ليلة للغلام الذي يرعى معي بأعلى مكة: لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة و أسمر بها كما يسمر الشباب فقال افعل: فخرجت حتى اذا كنت عند أول دار بمكة سمعت عزفا فقلت ما هذا: فقالوا عرس فلان بفلانة فجلست اسمع فضرب اللّه على أذني و نمت فما أيقظني الا حر الشمس فعدت الى صاحبي و أخبرته بما جرى معي، ثم قلت له ليلة اخرى مثل ذلك و دخلت مكة فأصابني مثل ما أصابني في الليلة الأولى، و ما هممت بعد ذلك بسوء أبدا [٢].
[١] انظر ص ٢٩٥، ٢٩٦ من البداية و النهاية.
[٢] هذا الحديث اخرجه الحاكم و غيره من طريق ابن اسحاق، و قد صححه جماعة من محدثة السنة و ضعفه آخرون لان سنده قد اشتمل على جماعة لا يوثق بهم، و منهم محمد بن عبد اللّه بن قيس، و لم يوثقه غير ابن حبان، و توثيقه لا يغني شيئا عند ما ينفرد بتوثيق الرواة، و الثابت عنه انه يوثق المجهولين.