سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٩ - الفصل الثاني محمد و خديجة
الحمزة بن عبد المطلب الى عمها عمرو بن أسد، و قيل إنهما ذهبا الى أبيها خويلد و كان لا يزال حيا.
و جاء في رواية اليعقوبي عن عمار بن ياسر انه قال: انا اعلم الناس بزواج خديجة من رسول اللّه (ص) لقد كنت صديقا له، و انا لنمشي يوما بين الصفا و المروة، و اذا بخديجة بنت خويلد و أختها هالة في طريقنا فجاءتني هالة و قالت يا عمار: ما لصاحبك حاجة في خديجة، قلت و اللّه لا أدري، و كان قد فاتني في طريقه، فلحقت به و ذكرت له مقالة هالة، فقال: ارجع فواضعها وعدها يوما تأتيها فيه ففعلت، فلما كان ذلك اليوم أرسلت الى عمها عمرو بن أسد و كان والدها ميتا فسقته و دهنت لحيته بدهن أصفر و طرحت عليه حلة، ثم جاء رسول اللّه (ص) في نفر من اعمامه يتقدمهم ابو طالب، فقال في خطبته:
الحمد للّه الذي جعلنا من زرع ابراهيم و ذرية اسماعيل، و جعل لنا بيتا محجوجا و حرما آمنا و جعلنا الحكام على الناس، و بارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه، و ان ابن اخي محمد بن عبد اللّه لا يوازن برجل من قريش الا رجح عليه، و لا يقاس بأحد الا كان أعظم منه، و ان كان في المال قلّ، فإن المال رزق حائل و ظل زائل، و له في خديجة رغبة، و لها فيه رغبة، و صداق ما سألتموه عاجله من مالي، و له و اللّه خطب عظيم و نبأ شائع.
و تم الزواج بينهما، و لما أصبح عمها انكر عليهم ما رأى، فقيل له هذا ختنك محمد بن عبد اللّه اهدى لك هذا، فقال متى زوجته، قيل له بالأمس فقال: ما فعلت ذلك، فشهد عليه من كان حاضرا بأنه قد فعل، و لما رأى محمدا قال: اشهدوا باني ان لم اكن زوجته بالأمس فقد زوجته اليوم.
و أضاف عمار بن ياسر انها لم تستأجره في تجارتها و لم يكن اجيرا لأحد