سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٥٠ - وفد حمير و كتاب رسول اللّه إليهم
اما بعد فاني احمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو فقد ورد علينا رسولكم عائدين من أرض الروم و بلغ ما أرسلتم به و أنبأنا باسلامكم و قتلكم المشركين و ان اللّه قد هداكم بهداه ان اصلحتم و اطعتم اللّه و رسوله و أقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة و اعطيتم من المغانم خمس اللّه و سهم رسوله، ثم بين لهم الرسول في كتابه إليهم كما جاء في سيرة ابن هشام و غيرها ما تجب فيه الزكاة و مقدارها في ناتج الأرض و في الابل و البقر و الشياه.
و مضى يقول: انها فريضة من فرائض اللّه على عباده فمن أداها و ظاهر المسلمين على المشركين فإنه من المؤمنين له ما لهم و عليه ما عليهم، و من كان على يهوديته او نصرانيته، فانه لا يرد عنها و عليه الجزية على كل حال ذكرا كان او انثى حرا او عبدا دينارا او قيمته من ثياب اليمن، و من منعها فانه عدو للّه و لرسوله.
ثم ارسل لهم معاذ بن جبل و عبد اللّه بن زيد و مالك بن عبادة و عقبة بن نمر و مالك بن مرة.
و كتب الى زرعة بن ذي يزن ان يجمعوا ما عندهم من الصدقة و الجزية و يدفعوها الى رسله هؤلاء و كان اميرهم معاذ بن جبل، و أضاف في كتابه الى زرعة بن ذي يزن ان رسولك مالك بن مرة قد حدثني انك كنت السابق الى الاسلام من حمير و قتلت المشركين، فأبشر بخير و آمرك بحمير خيرا و لا تخونوا و لا تتخاذلوا، فإن رسول اللّه هو ولي غنيكم و فقيركم، و ان الصدقة لا تحل لمحمد و لا لأهل بيته و انما هي لفقراء المسلمين و ابن السبيل و اوصاه بالوفد خيرا.
و توالت الوفود على رسول اللّه من جميع الجهات لتعتنق الاسلام و النبي يستقبل كل وفد منها و يرحب به و يعلمهم الاسلام احيانا بنفسه و احيانا يأمر احدا من اصحابه ليتولى هذه الناحية و يكتب لهم كتبا تتضمن اكثر احكام الاسلام، كما حدث لعمرو بن حزم حين بعثه مع وفد بني الحارث بن كعب، و لمعاذ بن جبل و غيره ممن كان يرسلهم مع الوفود الى بلادهم، و ظلت الوفود طيلة ما بقي من السنة التاسعة تتوافد عليه مترامية على الإسلام مقرة بالطاعة تعطيه العهود