سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧٧ - غزوة بني السويق
غزوة بني السويق
و كان من الطبيعي ان ينكمش من بقي في المدينة على أنفسهم بعد ما جرى لأحلافهم بني قينقاع، و ان يبدو على المدينة الهدوء و لو في المظهر الذي يعقب كل عاصفة و كل اعصار، و ظل الناس شهرا كاملا و الهدوء يخيم على المدينة، فالمنافقون قد انكمشوا على انفسهم بعد جلاء احلافهم و حادثة بدر بالأمس القريب التي اطاحت بجبابرة قريش و ساداتها لقنت القبائل العربية درسا لم يكن ليدخل في حساب احد من الناس.
شهر كامل ظل فيه الهدوء مخيما على المدينة و جوارها و كان من المنتظر ان تتلوه شهور لو لا ان ابا سفيان لم يطق البقاء في مكة قابعا تحت خزي الهزيمة و دون ان يعيد الى اذهان العرب في شبه الجزيرة ان قريشا لا تنام على الضيم و لا تزال تحتفظ بقوتها و مقدرتها على الغزو.
و كان كما ذكرنا قد حلف بعد نتائج بدر ان لا يمس رأسه الماء حتى يغزو محمدا فجمع مائتي راكب من قريش و خرج بهم متخفيا حتى بلغ مكانا قريبا من المدينة، و خرج في الليل سحرا حتى بلغ بني النضير فأتى حيي بن أخطب و ضرب عليه بابه فأبى ان يفتح له فانصرف عنه الى رجل يدعى سلام بن مشكم و كان من سادة بني النضير يوم ذاك، فاستأذن عليه فأذن له و قدم له الشراب و استعلم منه اخبار المسلمين، و رجع ابو سفيان الى اصحابه و ساروا حتى بلغوا العريض في القرب من المدينة فوجدوا رجلا من الأنصار و حليفا له في حرث لهما فقتلوهما و حرقوا بيتين في العريض، و تخيل انه قد بر بذلك يمينه فانكفأ هاربا خائفا أن يخرج النبي في اصحابه إليهم و هم لا يزالون على مقربة من المدينة.
و لما بلغ خبره النبي (ص) خرج مع جماعة من المسلمين في طلبه حتى بلغوا قرقرة الكدر، و ابو سفيان و من معه جادون في الفرار خوفا من ان يلحق