سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨٨ - الفصل الثاني عشر معركة احد
و بعث رسول اللّه انس و مؤنس ابني فضال يستطلعان له الخبر فألفياهم و قد قاربوا المدينة و اطلقوا الخيل و الإبل في الزروع، و بعث بعدهما الحباب بن المنذر بن الجموح سرا و قال له: إذا رجعت فلا تخبرني بخبرهم بين الناس، الا ان ترى فيهم قلة، فذهب حتى دخل بينهم و وقف على عددهم و عدتهم فرجع و اخبره بحالهم و قال له: ثلاثة آلاف يزيدون قليلا او ينقصون قليلا و الخيل فوق المائتين و رأيت دروعا ظاهرة فوق الثياب و احسب انها سبعمائة، فقال له النبي لا تذكر من امرهم شيئا حسبنا اللّه و نعم الوكيل، اللهم بك اصول و بك اجول.
و بات وجوه الأوس و الخزرج سعد بن معاذ و أسيد بن حضير و سعد بن عبادة ليلة الجمعة و عليهم السلاح في المسجد بباب رسول اللّه حتى أصبحوا خوفا عليه من المشركين، و تولى جماعة حراسة المدينة، و في صبيحة يوم الجمعة صعد النبي المنبر و قال: رأيت البارحة في منامي اني ادخلت يدي في درع حصينة و رأيت بقرا تذبح، و رأيت في ذباب سيفي ثلما و اني اردفت كبشا و قد اولتها بأن الدرع الحصينة هي المدينة و البقر التي تذبح أناس من اصحابي يقتلون و اما الثلم في سيفي فرجل من اهل بيتي يقتل، و اما الكبش فكبش الكتيبة يقتله اللّه، فإن رأيتم ان تقيموا بالمدينة و تدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا اقاموا بشر مقام، و ان هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها فإنا اعلم بها منهم، و كانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية، فكان رأي رسول اللّه على حد زعم بعض الرواة ان لا يخرج من المدينة تشاءما من تلك الرؤيا، و احب ان يوافقه المسلمون على رأيه.
ثم استشار اصحابه في الخروج، فأشار عليه عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ان لا يخرج من المدينة، و قال يا رسول اللّه: أقم بالمدينة و لا تخرج منها فو اللّه ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط الا اصاب منا و لا دخلها الا أصبنا منه، فدعهم يا رسول اللّه فإن أقاموا أقاموا بشر منزل، و ان دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم و رماهم الصبيان بالحجارة من ورائهم و ان رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا و كان ذلك رأي كبار المهاجرين كأبي بكر و عمر و بعض الأنصار.