سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٠٥ - الفصل السادس و العشرون سقيفة بني ساعدة
الفصل السادس و العشرون سقيفة بني ساعدة
لقد اتفق المؤرخون و المحدثون على ان موقف عمر بن الخطاب من وفاة النبي (ص) قد انتهى بحضور ابي بكر و قراءته الآية على الناس، و قد خرجا معا من البيت الذي كان النبي جثة هامدة فيه و تركاه لأهله و نسائه، اما الى اين ذهبا و اين اجتمعا و بما ذا كانا يخططان فكتب التاريخ و السيرة لم تكشف على وجه التحقيق شيئا من ذلك.
و لكن اذا اخذنا بعين الاعتبار موقف ابي بكر و عمر و أنصارهما من علي و تصميمهما على صرف الانظار عنه لكثرة الشواهد على ذلك لم يعد لنا بديل عن القول بأنهما خرجا من البيت الذي فيه جثمان النبي لانهاء امر البيعة لأبي بكر، و ان موقف الانصار في سقيفة بني ساعدة كان ردا على موقف شيوخ المهاجرين، ذلك ان الانصار بعد ان تأكدوا بأن اكثر المهاجرين قد اجتمعوا على ابعاد علي عنها أرادوا ان يبرزوا كطرف آخر لأنهم لا يرون لغير علي (ع) فضلا و ميزة عليهم لأحد من الناس، لذلك اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة على اختيار سعد بن عبادة الانصاري.
و يؤيد ذلك ما جاء في شرح النهج من رواية الزبير بن بكار، حيث قال: لما بويع ابو بكر اقبلت الجماعة التي بايعته تزفه زفا الى مسجد رسول