سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١٦ - سرية عبد اللّه بن جحش
سرية عبد اللّه بن جحش
لقد جاء في كتب السيرة و التاريخ ان النبي (ص) بعث عبد اللّه بن جحش في سرية مؤلفة من اثني عشر رجلا من المهاجرين و كتب له كتابا و امره ان لا ينظر فيه حتى يسير يومين عن المدينة، ثم ينظر فيه و يمضي لتنفيذ امره، و لا يستكره احدا من اصحابه على متابعته بعد اعلامهم بمضمونه، فلما سار يومين عن المدينة نظر في الكتاب و اذا فيه اذا نظرت كتابي هذا فسر حتى تأتي نخلة بين مكة و الطائف لترصد قريشا و تعلم لنا من اخبارهم.
فلما قرأ الكتاب قال: سمعا و طاعة، و قال: لأصحابه قد امرني رسول اللّه ان امضي الى نخلة فأرصد بها قريشا حتى آتيه باخبارهم، و قد نهاني ان استكره منكم احدا فمن كان منكم يريد الشهادة و يرغب فيها فلينطلق و من كره ذلك فليرجع، فأما انا فاني ماض لأمر رسول اللّه (ص) و مضى معه اصحابه و لم يتخلف منهم احد، فلما كان بمعدن فوق الفرع في موضع يقال له بحران اضل سعد بن ابي وقاص و عتبة بن غزوان بعيرا لهما فتعقباه و تخلفا عن السرية في طلبه. و مضى عبد اللّه و من بقي معه حتى نزل نخلة. و وقع سعد و عتبة اسيرين في يد قريش.
و يرى بعضهم ان سعدا و عتبة بن غزوان قد جبنا فأرسلا بعيرهما و تذرعا في تخلفهما بالفحص عن بعيرهما و فضلا ان يقعا اسيرين في يد قريش على المضي مع عبد اللّه الى المكان الذي امره النبي بالمضي إليه.
و لما بلغ عبد اللّه بن جحش المكان الذي عينه لهم النبي (ص) نزل فيه فمرت عير لقريش تحمل زبيبا و ادما و تجارة لقريش و معها عمرو بن الحضرمي و عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة و اخوه نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة، و الحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة، فلما رآهم القوم هابوهم و قد نزلوا