سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٢٣ - الفصل الثاني و العشرون غزوة تبوك
الفصل الثاني و العشرون غزوة تبوك
لقد كانت هذه الغزوة في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة و كان فيما يذكر المؤلفون في سيرة الرسول قد اتصل به نبأ من بلاد الروم ان ملك الروم قد هيأ جيشا كبيرا لغزو العرب في شبه الجزيرة و اعد العدة للقضاء على محمد و اتباعه الذين اصبحوا يهددون المناطق المتاخمة لحدود الحجاز.
و جاء في تاريخ الخميس، ان جماعة الأنباط قدموا المدينة و أخبروا النبي بذلك و حينما اتصل به هذا النبأ لم يتردد في مواجهة تلك الحشود التي اعدتها الروم بنفسه على رأس جيش قوي يستطيع القضاء على كل امل يراود الغزاة.
و أرسل النبي الى القبائل العربية في مختلف المناطق يعلمهم بما عزم عليه و يدعوهم للتهيؤ لإعداد اكبر جيش يمكن اعداده، و قد خالف في هذه الغزوة وحدها الطريقة التي كان يتبعها من قبل حيث كان لا يخبر في الغالب إلا خواص اصحابه بما يريد، و احيانا لا يخبر احدا بل يرسل فرقة من الجيش لتتحرك في غير الاتجاه الذي صمم عليه، تضليلا لأعدائه و للمنافقين الذين اندسوا بين اصحابه مخافة ان يتصلوا بالعدو فيستعد للمقابلة او الفرار.
و اهتم النبي (ص) بتجهيز ذلك الجيش و صمم على ان يكون في المستوى