سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٧٦ - الفصل العشرون فتح مكة
لعجوة يثرب، فأيقن بعد ذلك ان القوم قد سبقوه و ان مسعاه سوف لا يجديه شيئا، بعد ان سبقته خزاعة الى حليفها الوفي الذي لا يقر الظلم حتى و لو كان من مشرك لمشرك، و لكنه تابع مسيرته، ليجرب عساه يجد مخرجا من تلك الأزمة.
و لما انتهى الى المدينة قصد النبي و طلب منه ان يجدد العهد و يزيد في امده، فقال له النبي (ص) أ لهذا جئت يا ابا سفيان قال نعم؛ قال فهل حدث عندكم ما يوجب ذلك، قال معاذ اللّه فنحن على موقفنا و صلحنا يوم الحديبية لا نغير و لا نبدل، و قام من مجلس النبي و دخل على ابنته رملة المكناة بأم حبيبة، و كان النبي قد تزوج منها و هي بالحبشة بعد وفاة زوجها او تنصره على اختلاف الروايات في ذلك، فلما اراد الجلوس على الفراش الذي يجلس عليه رسول اللّه طوته دونه، فقال لها ارغبت بهذا الفراش عني أم رغبت بي عنه، فقالت بل هو فراش رسول اللّه، و أنت امرؤ نجس مشرك، فقال لها:
لقد اصابك بعدي شر يا أم حبيبة، فقالت له ان اللّه هداني للإسلام، و أنت سيد قريش و كبيرها، و ما ادري كيف تتنكر للاسلام و تعبد حجرا لا يسمع و لا يبصر و لا يغني شيئا، فقال لها و هذا اعجب منك تريدين ان اترك دين آبائي و اتبع دين محمد، ثم قام من بيتها و قد استولى عليه الغضب من هذا الموقف الذي لم يكن يترقبه من اقرب الناس إليه.
و جاء في كتب السيرة و التاريخ ان ابا سفيان ذهب الى ابي بكر و عمر و عثمان يستعين بهم على اقناع النبي بتجديد العهد و زيادة امده فلم يجد منهم تجاوبا على ذلك و رفضوا مراجعة النبي بهذا الخصوص، ثم دخل على فاطمة الزهراء (ع) و طلب منها ان تجيره كما اجارت اختها زينب ابا العاص بن الربيع يوم كان مشركا على حد تعبير الراوي فأبت عليه ان تتدخل بشيء من هذا النوع مع ابيها، و ظل يصر عليها و يتوسل إليها بولديها الحسن و الحسين و بقيت على موقفها السلبي منه.