سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٠٧ - الفصل السادس و العشرون سقيفة بني ساعدة
تقربوهم يا معشر المهاجرين اقضوا امركم، قال عمر بن الخطاب فقلت لهما: و اللّه لنأتينهم، فانطلقنا حتى اتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فاذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقلت من هذا: قيل هو سعد بن عبادة.
و لما جلسنا نشهد خطيبهم فأثنى على اللّه بما هو اهله، ثم قال: اما بعد فنحن انصار اللّه و كتيبة الاسلام، و انتم يا معشر المهاجرين رهط منا، و قد دفت دافة من قومكم [١] و اذا هم يريدون ان يجتازونا من اصلنا و يغصبونا الأمر و مضى عمر بن الخطاب يقول: فلما سكت خطيبهم اردت ان اتكلم و كنت قد زورت [٢] في نفسي مقالة قد اعجبتني اريد ان أقولها بين يدي ابي بكر، و كنت اداري منه بعض الحد.
فقال ابو بكر على رسلك يا عمر فكرهت ان اغضبه، فتكلم و كان اعلم مني و أوقر فو اللّه ما ترك من كلمة اعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته او مثلها او افضل منها حتى سكت، و مضى يقول ان ابا بكر قال يخاطب الأنصار: ان ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له اهل، و لن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم اوسط العرب نسبا و دارا، و قد رضينا لكم احد الرجلين فبايعوا ايهما شئتم و اخذ بيدي و يد أبي عبيدة بن الجراح و هو جالس بيننا، و لم اكره شيئا مما قاله غيرها، و كان و اللّه ان اقدّم فتضرب عنقي احب الي ان اتأمر على قوم فيهم ابو بكر.
و مضى عمر بن الخطاب يقول: فقال قائل من الأنصار: انا جذيلها المحكك و عذيقها المرجب منا امير و منكم امير، يا معشر قريش فكثر اللغط و ارتفعت الاصوات حتى تخوفت الاختلاف، فقلت ابسط يدك يا ابا بكر سط يده فبايعته، ثم بايعه المهاجرون، و بايعه الأنصار.
[١] الدافة هم قوم يسيرون سيرا معقولا و في ذلك دلالة على ان حركة الانصار كانت ردا على تكتل جماعة من المهاجرين و اتفاقهم على الاستيلاء على السلطة.
[٢] زورت مقالة اي اعددت و هيأت.