سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٢٧ - الفصل الثاني و العشرون غزوة تبوك
فيها ان النبي قال: ما ضر عثمان ما يفعل بعد اليوم، و القرآن يقول: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
و من الجائز ان يكون عثمان قد ساهم في تسريح هذا الجيش كما ساهم غيره من المسلمين، و قد جاء في اكثر المرويات ان النساء ساهمن بحليهن في هذه الغزوة و شاركن الرجال في ذلك.
فقد ورد في بعض المؤلفات في السيرة ان النساء قد اشتركن بكل ما قدرن عليه من مسك و معاضد و خلاخيل و اقراط و خواتيم.
و جاءه سبعة من فقراء المسلمين يلتمسون منه ان يهيء لهم ما يمكنهم من الخروج معه فاعتذر إليهم و قال لا اجد ما احملكم عليه فتولوا عنه و اعينهم تفيض من الدمع فسماهم الناس بالبكائين و انزل اللّه على النبي الآيات الكريمة التي تضع حدا لمن يجب عليه الجهاد و من يسقط عنه. فقال سبحانه: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ الى قوله: وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ.
و جاء في تاريخ الطبري ان يامين بن عمير بن كعب النضري لقي أبا ليل عبد الرحمن بن كعب و عبد اللّه بن مغفل و هما يبكيان، فقال لهما ما يبكيكما؟ فقالا لقد جئنا رسول اللّه (ص) فلم نجد عنده ما يحملنا عليه و ليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه فأعطاهما ناضحا و زودهما بمقدار من التمر فخرجا مع النبي، و اتم النبي تجهيز جيش بلغ ثلاثين الفا، و قيل اربعين الفا و قيل سبعين الفا و اتفق المؤرخون و المحدثون بأنه امر عليا (ع) بأن يبقى في هذه الغزوة بالمدينة و هي الغزوة الوحيدة التي لم يشترك بها علي (ع) و قد تركه في المدينة خوفا ان ينقض عليها المنافقون و الاعراب ممن اسلموا خوفا و طمعا، و النبي (ص) يعلم بأنه لا يصلح لهذه المهمة غيره.
و مما يؤكد ذلك ان الذين تخلفوا عنه من المنافقين و الأعراب كانوا بمقدار من