سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٨١ - الفصل الرابع و العشرون غدير خم
بل يحاول الرأي العام في الغالب تحوير هذه المفاهيم بما يتفق مع رغبات القوي الظالم و المستبد الغاصب، و لا تفسير لذلك الا اتباع الأمر الواقع و ترك العقل و الشرع و الحق قال العلامة مغنية في كتابه فلسفة التوحيد و الولاية في مقام تقريبه لهذا المبدأ الفاسد و انصراف الناس إليه مع انه لا يرتكز على العقل و العلم، قال: لقد بايع نفر قليل من المسلمين في بداية الأمر ابا بكر بالخلافة و ساعدته الظروف و الأوضاع على استجلاب الجماهير و تمت له السلطة دون غيره من الصحابة و اصبح هو الآمر الناهي باسم خليفة رسول اللّه، فاستدل السنة بخلافة ابي بكر على صحة تلك البيعة لا بآية او رواية و لا باجماع او عقل.
استدلوا و ابتدعوا اصلا عاما هو ان الخلافة الاسلامية الكبرى تنعقد شرعا و تصح عقلا و عرفا ببيعة نفر قليل من المسلمين، في حين انه كان من الأجدر بهم بحسب منطق العقل و الشرع ان يستدلوا على فسادها ببيعة النفر القليل و مضى يقول:
قال المارودي في اول كتابه الأحكام السلطانية! اقل ما تنعقد به الامامة خمسة انفار لأن بيعة ابي بكر قد انعقدت بعمر بن الخطاب و ابي عبيدة و اسيد بن حضير و بشر بن سعد و سالم مولى حذيفة، و لأن عمر بن الخطاب جعل الخلافة في ستة من الصحابة لاتمام خلافة احدهم برضا الخمسة الباقين، و اضاف الماوردي الى ذلك ان هذا هو قول اكثر الفقهاء و المتكلمين من اهل البصرة.
و قال آخرون من علماء الكوفة انها تنعقد بثلاثة يتولاها احدهم برضا الاثنين، و قالت طائفة اخرى تنعقد البيعة بواحد.
و جاء في كتاب المواقف و شرحه باب الامامة، الواحد و الاثنان من اهل الحل و العقد كاف في ثبوت الامامة على اهل الاسلام، لأن الصحابة على حد تعبيره قد اكتفوا في عقد الامامة بعقد عمر لأبي بكر، و عقد عبد