سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٠ - الأذان و الاقامة
له عبد اللّه أ تبيع هذا الناقوس، فقال له و ما تصنع به فقال: ندعو فيه الى الصلاة، فقال له، أ فلا ادلك على خير من ذلك فقلت له بلى: قال تقول اللّه اكبر اللّه اكبر اشهد ان لا إله إلا اللّه مرتين وعد عليه صيغة الأذان كما هي عند المسلمين، فلما اتم حديثه مع النبي (ص) قال: انها لرؤيا حق و امر بلالا فتعلمها و أذن بها لأنه كان احسن المسلمين صوتا، فلما اذن بلال للمرة الأولى سمع عمر بن الخطاب فأقبل مسرعا الى النبي و هو يقول:
و الذي بعثك بالحق يا رسول اللّه لقد رأيت مثل الذي رأى عبد اللّه بن زيد بن ثعلبة.
و جاء في رواية ابن جريج عن عطاء انه سمع عبيد بن عمر الليثي يقول: لما ائتمر النبي و اصحابه في استعمال الناقوس للأذان ذهب عمر بن الخطاب ليشتري ناقوسا لهذه الغاية فنام ليلته و رأى من علمه الأذان، فذهب ليخبر رسول اللّه بذلك فوجد الوحي قد سبقه الى النبي و علمه الأذان.
و في رواية البداية و النهاية ان امرأة من بني النجار كانت تقول: كان بيتي من اطول البيوت التي حول المسجد، فكان بلال يؤذن فيه للفجر كل غداة، فيأتي بالسحر و يجلس على سطح البيت ينتظر الفجر، فإذا رآه تمطى و شرع في الأذان، و جاء في قصة الأذان غير ذلك.
و بعد ان أورد ابن كثير حديث الأذان كما ذكرنا عن غيره، قال:
لقد روى السهيلي عن البزاز بسند الى زياد بن المنذر عن محمد بن علي بن الحسين عن علي (ع) ان النبي (ص) في ليلة الإسراء سمع ملكا من وراء الحجاب يؤذن بهذا الأذان، ثم اخذ الملك بيد محمد فقدمه و صلى اماما باهل السماء و فيهم آدم و نوح و غيرهما من الأنبياء.
و لكن ابن كثير قد ضعف هذا الحديث محتجا لذلك بأن الراوي له من الجارودية و هو مع ذلك من المتهمين بالكذب، و أضاف الى ذلك انه لو