سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٨٨ - الفصل العشرون فتح مكة
و منهم وحشي قاتل الحمزة في معركة أحد، فقد جاء الى النبي يطلب الأمان فأجابه لذلك، و لكنه قال له غيب وجهك عني فإني لا احب ان ارى قاتل عمي، فلم يظهر بعد ذلك للنبي و عاش الى ما بعد فتح بلاد الشام و مات في حمص سكران كما روى ذلك جماعة من المؤرخين.
و منهم كعب بن زهير بن ابي سلمى و كان شاعرا يهجو النبي (ص) فخرج من مكة هاربا، و اخيرا عفا عنه النبي و مدحه في قصيدته بانت سعاد المشهورة، و هبار بن الأسود الذي روع ابنته زينب و هي في طريقها الى المدينة و ألقت حملها.
و عبد اللّه بن ابي ربيعة و الحارث بن هشام من بني مخزوم و قد دخلا بيت أم هانئ بنت ابي طالب فاستجارا بها فأجارتهما، و بينما هم عندها و إذا بعلي (ع) قد دخل عليها و هو مدجج بالحديد فلم تعرفه، فقالت له انا أم هانئ بنت عم رسول اللّه (ص) فأسفر عن وجهه عند ذلك فاعتنقته، و لما نظر إليهما شهر عليهما سلاحه، فقالت له أنت اخي و تصنع معي ذلك و تقدمت إليهما و القت عليهما ثوبا فقال لها أ تجيرين المشركين، و حالت بينه و بينهما، و قالت له اذا اردت قتلهما فاقتلني معهما فتركهما و خرج.
و جاء في رواية الواقدي انها قالت عند ما خرج اخي علي من بيتي اغلقت عليهما الباب و قلت لهما لا تخافا و ذهبت الى خباء رسول اللّه بالبطحاء فلم اجده و وجدت فيه فاطمة فقلت لها ما لقيت من ابن أمي علي لقد اجرت حموين لي من المشركين فتفلت عليهما ليقتلهما، فكانت فاطمة اشد علي من زوجها، و بينما انا معها في الحديث و إذا برسول اللّه قد اقبل، فلما رآني قال مرحبا بأم هانئ، فقلت له ما ذا لقيت من ابن أمي علي، لقد اجرت حموين لي من المشركين فتفلت عليهما ليقتلهما، فقال ما كان ذلك له قد اجرنا من اجرت و امنا من أمنت، و لما سمعت منه ذلك رجعت إليهما و اخبرتهما بمقالة رسول اللّه، و قلت لهما ان شئتما ان تقيما عندي او ترجعا الى بيوتكما فذاك إليكم فأقاما عندي