سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٣ - عبس و تولى ان جاءه الأعمى
التصرف.
و قال السيد الامين في كتابه الأعيان ج ٢ لا مانع من وقوع العتاب من اللّه سبحانه الى النبي (ص) على ترك الأولى و فعل المكروه، و مخالفة الأولى لا تنافي العصمة، و القول بأن العبوس ليس من صفاته انما يتم اذا لم يكن العبوس لأمر اخروي مهم و هو قطع الحديث مع عظماء قريش الذين كان النبي (ص) يتحدث إليهم في امر الاسلام رجاء اسلامهم، و الكلام بعينه يجري بالنسبة للتصدي للأغنياء و التلهي عن الفقراء، و القول بأن ذلك لا يشبه اخلاقه الكريمة انما يصح اذا كان تصديه للأغنياء لغناهم لا لرجاء اسلامهم، و تلهيه عن الفقراء و انصرافه عنهم الى الحديث مع من يرجو اسلامهم لا ينافي اخلاق النبي (ص) و انما يتنافى مع اخلاقه الكريمة اذا تلهى عنهم لأمر من امور الدنيا، و أضاف الى ذلك ان ظاهر الآيات الواردة في سورة عبس و تولى ان الخطاب فيها للنبي لا لغيره كما تشير الى ذلك الرواية عن الامام الصادق (ع).
و الذي أراه ان ما ذكره السيد الأمين مقبول و معقول و لا يتنافى مع مقام النبي و لا مع عصمته كما ذكره السيد (رحمه اللّه)، و لكنه ليس متعينا منها لجواز ان تكون الآيات الأولى من السورة واردة في مقام ارشاد النبي الى واقع تلك الفئة الضالة التي لا يرجى صلاحها، و لا موجب لعتابه فيما فعله مع الأعمى، ذلك لأن النبي كان يتحدث مع أولئك الطغاة ظنا منه ان الحديث معهم يخدم مصلحة الاسلام إما باسلامهم، او سكوتهم على أقل التقادير، فانصرافه إليهم عن سواهم في ذلك الظرف الذي كان الاسلام فيه في امس الحاجة الى الأنصار و الاتباع كانت تفرضه المصلحة التي هي ارجح من تعليم الأعمى و تفقيهه في امور الدين لإمكان ان يتم ذلك في وقت آخر حسب تقدير النبي (ص).
اما حديثه مع المشركين و محاولة اقناعهم بالاسلام او اسكاتهم فتلك فرصة قد سنحت له في ذلك الوقت و من المصلحة استغلالها و لو كان الأمل في