سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦١ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
رسول اللّه بأبي أنت و أمي رددت عشاءك و لم ار فيه موضع يدك، فقال: لقد وجدت فيه ريح هذه الشجرة و انا رجل أناجى فأما انتم فكلوه، قال:
فأكلنا، و لم نصنع له طعاما فيه الثوم و البصل فيما بعد.
و أقام رسول اللّه (ص) عند أبي أيوب من ربيع الأول الى صفر من السنة الثانية حيث اتم بناء المسجد و منازله، فانتقل إليها مع زوجته زمعة بنت الاسود و كانت اول امرأة تزوجها بعد خديجة (رضوان اللّه عليها)، و قيل انه اقام عند أبي أيوب سبعة أشهر كما ذكرنا من قبل، و تم اسلام اهل المحلة التي نزل فيها إلا بعض الأحياء من الأوس كما جاء في سيرة ابن هشام.
و في تاريخ ابن كثير ان رسول اللّه لما بنى المسجد كان يشترك معهم في العمل كأحدهم، و قال: ابنوه عريشا كعريش موسى، قال الراوي: فقلت للحسن ما عريش موسى؟ قال: كان موسى اذا رفع يده بلغ العريش يعني بذلك السقف، ثم بعد مدة جمع الأنصار مالا و أرادوا ان يدخلوا عليه بعض الإصلاحات و يرفعوا جدرانه، و قالوا يا رسول اللّه: ابن هذا المسجد و زينه، الى متى نصلي تحت هذا الجريد؟ فرفض و قال: مالي رغبة عن اخي موسى، و أضاف ابن كثير في تاريخه ان مسجد النبي (ص) كانت سواريه على عهد رسول اللّه (ص) من جذوع النخل، و أعلاه مظلل بجريد النخل، ثم طرأ عليه الخراب في خلافة ابي بكر فبناه بجذوع النخل و جريده كما كان في عهد رسول اللّه (ص) و بقي المسجد على هذه الحال الى عهد عثمان بن عفان فبناه بالأحجار المنقوشة و زاد فيه زيادة كبيرة.
و يدعي ابن كثير انه بقي على حالته التي بناه عليها عثمان الى عهد عمر بن عبد العزيز، فأمر واليه على المدينة الوليد بن عبد الملك فزاد فيه و أدخل فيه الحجرة التي دفن فيها النبي و الشيخان، ثم ادخلت عليه بعض الزيادات فيما بعد من جهة القبلة و استطرد يصف المرحلة الأولى من بناء المسجد التي أتمها النبي (ص) و يصف عمارا و حماسه و اقباله على العمل و نقل الادوات التي بني بها المسجد، و قال ان غيره كان يحمل لبنة واحدة و هو