سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٨٩ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
و جاء في شرح النهج ج (٣) عن عبد اللّه بن مسعود انه قال نعى إلينا نبينا نفسه قبل موته بشهر و قد جمعنا في بيت امنا عائشة فنظر إلينا و دمعت عيناه و قال مرحبا بكم حياكم اللّه رحمكم اللّه آواكم اللّه و حفظكم و وفقكم و رزقكم و نصركم و هداكم، ثم قال اوصيكم بتقوى اللّه و استخلف اللّه عليكم، اني لكم نذير و بشير لا تعلوا على اللّه في عباده و بلاده، فانه قال لي و لكم:
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (القصص ٨٣).
فقلنا يا رسول اللّه متى اجلك؟ فقال قد دنا الفراق و المنقلب الى اللّه و الى سدرة المنتهى و الرفيق الأعلى و جنة المأوى، قلنا فمن يغسلك يا رسول اللّه قال اهلي الأدنى فالأدنى، و الحديث بتمامه موجود في شرح النهج ج ٣ ص ١٨٩- ١٩٠ الى غير ذلك من تصريحاته و تلميحاته التي يستفاد منها انه كان يعلم بوفاته.
و السؤال الذي يمكن لأي باحث ان يطرحه في المقام، هو ان النبي (ص) ما دام يعلم بدنو اجله و بوفاته خلال ايام معدودات، فلما ذا اصر و ظل يصر حتى النفس الأخير على تسريح الجيش الى ما وراء حدود الحجاز بقيادة اسامة بن زيد، و هو شاب لم يتجاوز العشرين من عمره، و هو يعلم بوجود عدد كبير من المنافقين قد تستروا بالإسلام، و هم من ألد اعدائه و انكد خصومه، و هؤلاء كانوا يتحينون الفرصة للعبث و الفساد، و سيجدون الجو مناسبا في حال وفاته ما دام عليّ و آل الرسول منصرفين الى تجهيزه و دفنه و عامة المهاجرين و الأنصار في خارج البلاد بقيادة اسامة بن زيد، و لما ذا ضم الى هذا الجيش ابا بكر و عمر كما يبدو من مجاميع السيرة و الحديث، و كان حريصا على اشتراكهما فيه و ترك عليا في المدينة، مع ان تاريخهما معه في حروبه و غزواته لا يشهد لهما بالبطولات و لا يغنيان في ساعة