سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٨٤ - الفصل العشرون فتح مكة
برسول اللّه (ص) قد اطل عليهما و هو على ناقته القصوى بين ابي بكر و اسيد بن حضير و هو يحثها، فقال له العباس هذا رسول اللّه يا ابا سفيان في كتيبته الخضراء فجعل ابو سفيان ينظر و يرتعد، و كان قد حشد في تلك الكتيبة وجوه المهاجرين و الأنصار و الألوية و الرايات و كلهم منغمسون في الحديد لا يرى منهم الا الحدق، و في الكتيبة الفا دارع، و راية رسول اللّه (ص) مع سعد بن عبادة الأنصاري و هو امام الكتيبة، فقال ابو سفيان للعباس: ما رأيت مثل هذه الكتيبة قط و لا اخبرنيه مخبر، سبحان اللّه ما لأحد بهؤلاء طاقة و لا يدان، لقد اصبح ملك ابن اخيك عظيما يا ابا الفضل فقال له العباس: ويحك انه ليس بملك و إنما هي النبوة.
و لما حاذاهما سعد نادى يا ابا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تسبى الحرمة، اليوم اذل اللّه قريشا، و لما حاذاهما رسول اللّه (ص) ناداه ابو سفيان لقد امرت بقتل قومك يا رسول اللّه ان سعدا يقول اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة اليوم اذل اللّه قريشا، و اني انشدك اللّه في قومك، فأنت ابر الناس و ارحم الناس و اوصل الناس، ثم قال عبد الرحمن بن عوف و عثمان بن عفان: يا رسول اللّه انا لا نأمن سعدا ان يكون له في قريش صولة، فوقف رسول اللّه و ناداه يا ابا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم اعز اللّه قريشا، و ارسل عليا الى سعد ليأخذ اللواء منه و يدخل به مكة.
و جاء في شرح النهج عن الواقدي ان العباس قال لأبي سفيان: اذهب ويحك فأدرك قومك قبل ان يدخل عليهم رسول اللّه، فخرج ابو سفيان مسرعا حتى دخل من كداء و هو ينادي من دخل دار ابي سفيان فهو آمن و من اغلق عليه بابه فهو آمن حتى انتهى الى زوجته هند بنت عتبة، فقالت ما وراءك يا ابا سفيان، قال: هذا محمد في عشرة آلاف عليهم الحديد، و قد جعل لي انه من دخل داري فهو آمن و من اغلق عليه بابه فهو آمن و من القى سلاحه فهو آمن، فقالت قبحك اللّه من رسول قوم، و جعلت تقول ويحكم اقتلوا وافدكم قبحه اللّه من وافد قوم، و ابو سفيان يقول: ويحكم لا تغرنكم هذه من انفسكم فإني