سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٨ - مقتل الحمزة
مقتل الحمزة
بعد معركة بدر لم يكن ابو سفيان و زوجته يفكران في غير الثأر من محمد، و لم يكن احد المسلمين ليشفي غليلهما غير محمد و علي و الحمزة، و وقع اختيارهما على غلام حبشي فتاك يدعى وحشي و كان مملوكا لجبير بن مطعم فجاءته هند و اغرته بالمال على ان يغتال احد الثلاثة، فقال لها اما محمد فلا حيلة لي به لأن اصحابه يحيطون به دائما، و اما علي فإنه إذا قاتل كان احذر من الغراب، و أما الحمزة فاني اطمع ان أصيبه، لأنه إذا غضب لم يعد يبصر ما بين يديه.
و روى الطبري في تاريخه ان وحشيا كمن للحمزة خلف صخرة كبيرة و قال و اللّه اني لأنظر الى الحمزة يهد الناس بسيفه هذا كالجمل الأورق و إذا بسباع بن عبد العزى قد تقدم نحوه، فقال له الحمزة: هلم إليّ يا ابن مقطعة البظور فضربه بسيفه، و كنت قد اعددت حربتي و هو لا يراني فهززتها حتى إذا رضيت عنها دفعتها عليه فوقعت في أليته حتى خرجت من بين رجليه فأقبل نحوي و لكنه غلب و وقع على الأرض فأمهلته حتى إذا مات جئت إليه و أخذت حربتي و تنحيت و لم يكن لي بغيره حاجة.
و في رواية ثانية ان الحمزة لما قتل سباع بن عبد العزى نظر الى وحشي قد سدد حربته و اختبأ خلف صخرة و كان بينه و بينه خندق فأقبل عليه الحمزة فزلت رجله و وقع على قفاه و قبل ان ينهض رماه وحشي بحربته فأصابته في أليته.
و لما علمت هند بقتله لم يشفها ذلك و انطلقت هي و النسوة اللواتي معها يمثلن بالقتلى من المسلمين يجدعن الآذان و الأنوف و يقطعن الأيدي و الأرجل، و جعلت هند لنفسها و لمن معها من آذان الرجال و أنوفهم قلائد و اقراطا، ثم جاءت الى الحمزة فبقرت بطنه و جذبت بيديها كبده و قطعت منها قطعة و وضعتها في فمها و جعلت تلوكها بأسنانها، و لكن لم تستطع ان تبتلعها.