سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٨٠ - الفصل العشرون فتح مكة
و يدعي المؤلفون ان اللّه انزل بهذه المناسبة الآية التالية:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ. وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (سورة الممتحنة ١)
و لما تم تجهيز الجيش خرج النبي (ص) من المدينة في العشرة الأولى من رمضان في عشرة آلاف مقاتل من المهاجرين و الأنصار و غيرهم من القبائل كأسلم و غفار و مزينة و جهينة و اشجع و سليم و غيرهم و معهم نحو من الف فرس و عقد للمهاجرين ثلاثة ألوية، فأعطى عليا (ع) لواء و اعطى للزبير و لسعد بن ابي وقاص لكل واحد لواء و وزع الألوية و الرايات على الباقين فأعطى لكل قبيلة لواء لرجل منها و كان العباس بن عبد المطلب و مخرمة بن نوفل قد خرجا من مكة يريدان المدينة و هما يظنان ان النبي (ص) لا يزال فيها، فلقياه في السقيا فمضى العباس و رفيقه مع النبي، و أرسل العباس اهله و ثقله الى المدينة.
و كان ممن لقيه بالطريق و هو في طريقه الى المدينة ابن عمه و اخوه من الرضاعة ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و قيل اسمه المغيرة، و ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب و هو عبد اللّه بن ابي أميّة المخزومي اخو أمّ سلمة لأبيها، فاستأذنا على رسول اللّه فأعرض عنهما.
فقالت أمّ سلمة يا رسول اللّه ابن عمك و ابن عمتك و صهرك، فقال لا حاجة لي بهما اما ابن عمي فقد هتك عرضي يعني بذلك انه كان يهجوه، و اما ابن عمتي فهو الذي قال لي بمكة ما قال، يعني بذلك قوله له: و اللّه لا آمنت بك حتى تتخذ سلما الى السماء فتعرج فيه و انا انظر ثم تأتي بصك و اربعة من الملائكة يشهدون ان اللّه ارسلك، فأعادت عليه القول و قالت: