سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩١ - بوادر انحلال الوثنية
دون اللّه بل كان احد أولئك المتحنثين او المتحنفين الذين ترفعوا عن عبادة من لا يعقل و لا يدرك شيئا و خرجوا من ديارهم و بلادهم يطلبون دينا تطمئن له قلوبهم و تقبله عقولهم كورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، و عثمان بن الحويرث بن أسد، و عبيد اللّه بن جحش من بني أسد بن خزيمة.
و جاء في كتب السيرة ان ورقة بن نوفل قد اعتنق النصرانية و اتصل بأهلها و أخذ عن كتبهم و أناجيلهم بعض الأخبار التي تبشر بظهور النبي (ص)، و كان اول من بشر خديجة بذلك حينما جاءته تقص عليه ما جرى للنبي (ص) حينما نزل عليه الوحي لأول مرة، و قد جاءها فزعا يرتجف من الخوف، فأتت به إليه ليقص عليه ما جرى له، و لما قص عليه ما سمع و ما رأى، قال له:
هذا الناموس الذي أنزله اللّه على موسى، يا ليتني اكون حيا اذ يخرجك قومك، فقال له رسول اللّه: او مخرجيّ هم، قال نعم: لم يأت رجل قط بمثل ما تجيء به الا اخرجه قومه و أهانوه، و إن يدركني يومك حيا انصرك نصرا مؤزرا، و لم يكتب اللّه البقاء لورقة طويلا فقد جاء اجله قبل ان يعلن النبي دعوته الى الناس.
و جاء عن عبيد اللّه بن جحش انه اقام على شريعة ابراهيم و أدرك الإسلام و أعلن اسلامه، ثم هاجر الى الحبشة فتنصر فيها و مات على النصرانية، و كان يلتقي بالمهاجرين إليها من المسلمين، فيقول لهم: (فقحنا و صأصأتم) اي ابصرنا و أنتم تلتمسون البصر.
و أما عثمان بن الحويرث و كان من ذوي قرابة خديجة أم المؤمنين، فذهب الى بلاد الروم و تنصر فيها و وفد على قيصر ملك الروم فأكرمه و عزز مكانته.
و جاء في بعض المرويات عنه انه أراد ان يبسط نفوذ الروم على مكة و يجعلها تحت حمايتهم، و أن يكون عاملا لقيصر عليها، فطرده المكيون فالتجأ الى الغساسنة في بلاد الشام، و أراد ان يقطع الطريق على تجارة مكة، فلما احس المكيون بذلك أرسلوا الى الغساسنة بعض الهدايا، فلم يمكنوه من