سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٦٥ - الفصل الثالث و العشرون حجة الوداع
بسياق الهدي و احرم حن من الحليفة و احرم الناس معه و لبى من عند الميل الذي بالبيداء و انطلق الركب بعشرات ألوفه يقطع البيداء ما بين مدينة الرسول و بيت اللّه الحرام يرفعون اصواتهم بالتلبية حتى انتهى الى كراع الغميم، و الناس معه ركبانا و مشاة فشق المسير على المشاة و اجهدهم فشكوا ذلك إليه و طلبوا منه ما يحملهم عليه، فأعلمهم انه لا يجد لهم ظهرا و امرهم ان يشدوا على اوساطهم و يخلطوا الرمل بالنسل، اي يسرعوا تارة مع التقارب في خطاهم، و يمشوا بخطا هي بين العدو و المشي تارة اخرى.
و جاء في السيرة الحلبية ان جمل عائشة كان قويا و سريع الخطا و حمله خفيف، و جمل صفية كان بطيء السير و حمله كان ثقيلا مما دعا الركب ان يتأخر في سيره مجاراة لصفية، فأمر النبي (ص) في بعض المنازل ان يضعوا حمل صفية على جمل عائشة و حمل عائشة على جمل صفية، فقال النبي لعائشة يا أمّ عبد اللّه ان حملك خفيف و جملك سريع و حمل صفية ثقيل و جملها بطيء، فأبطأ ذلك بالركب فنقلنا حملك على جملها و حملها على جملك، فقالت له انك تزعم انك رسول اللّه فقال لها أ في ذلك شك عندك يا أمّ عبد اللّه فقالت له فما لك لا تعدل فسمعها ابوها ابو بكر فلطمها على وجهها فلامه رسول اللّه فقال أ ما سمعت ما قالت، فقال دعها فإنها المرأة الغيراء لا تعرف اعلى الوادي من اسفله.
و في الإرشاد ان عليا (ع) خرج من اليمن بمن معه من الجيش متجها الى مكة ليحج مع النبي في عامه هذا و معه الحلل التي استلمها من نجران فلما كان قريبا من مكة من جهة اليمن ترك من معه من الجيش و استعمل عليهم رجلا منهم و اسرع ليلتقي بالنبي قبل دخول مكة فأدركه و قد اشرف على دخولها فسلم عليه و أخبره بما صنع و بما معه من الغنائم و الحلل فسر رسول اللّه بذلك و ابتهج بلقائه و قال له: بم اهللت، فقال له يا رسول انك لم تكتب الي باهلالك و لا عرفته فعقدت نيتي بنيتك، و قلت