سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٩ - ما جرى لقريش و للأسرى بعد معركة بدر
و كان الأسود بن المطلب قد اصيب له ثلاثة أولاد زمعة و عقيل و الحارث، و ذهب بصره و كاد ان يموت كمدا، و لم يستطع ان يفرج عن نفسه بالبكاء الا اذا خرج من مكة، و قد يخرج منها احيانا لهذه الغاية.
و جاء في رواية الواقدي ان غلامه كان يقوده الى الطريق التي سلكها ولده زمعة في طريقه الى بدر، فاذا بلغها سقاه خمرا حتى ينتشي، ثم يأخذ بالبكاء و يحثو على رأسه التراب، و يقول لغلامه: اياك ان تخبر قريشا بذلك.
و سمع نائحة في الليل فقال لغلامه: انظر هل بكت قريش على قتلاها حتى ابكي على أبي حكيمة- و كانت كنية ولده زمعة- فإن جوفي قد احترق، فذهب الغلام و رجع إليه، فقال انما هي امرأة تبكي على بعير لها قد أضلته فقال:
أ تبكي اذ يضل لها بعير* * * و يمنعها عن النوم السهود
فلا تبكي على بكر و لكن* * * على بكر تصاغرت الخدود
فبكي ان بكيت على عقيل* * * و بكي حارثا اسد الأسود
و بكيهم و لا تسمي جميعا* * * و ما لأبي حكيمة من نديد
على بدر سراة بني هصيص* * * و مخزوم و رهط ابي الوليد
و روى الواقدي ان نساء من قريش مشين الى هند بنت عتبة و قلن لها: الا تبكين على أبيك و اخيك و عمك و أهل بيتك، فقالت: اخاف ان ابكيهم فيبلغ ذلك محمدا و اصحابه فيشمتوا بنا و نساء بني الخزرج لا و اللّه حتى أثأر من محمد و اصحابه و الدهن علي حرام ان يدخل رأسي حتى نغزو محمدا، و اللّه لو اعلم ان الحزن يذهب عن قلبي لبكيت، و لكن لا يذهبه الا ان ارى ثأري بعيني من قتلة الأحبة فمكثت على حالها لا تقرب الدهن و لا فراش ابي سفيان من يوم حلفت حتى كانت وقعة احد.