سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٨ - اسلام الحمزة بن عبد المطلب
ترون و لم يعد لنا من سبيل للحد من نشاطه الا بالتضحية و المغامرات و اني اعاهدكم اني لأجلسن له غدا في مكان، فاذا جاء كعادته و قام يصلي لربه اخذت حجرا كبيرا و ألقيته على رأسه، و ليصنع بعد ذلك بنو هاشم ما بدا لهم، فقالوا بأجمعهم امض لما تريد، فلما أصبح اخذ حجرا كبيرا و جلس ينتظر رسول اللّه (ص) و جلست قريش في انديتها تنتظر ما سيكون من امره، فلما جاء النبي (ص) و وقف ليصلي، و كانت وجهته في صلاته يوم ذاك بيت المقدس، يصلي بين الركن اليماني و الحجر الأسود، فلما شرع في صلاته قام ابو جهل و اخذ الحجر و انتظر سجود النبي لينفذ خطته، فما كان منه الا ان رجع إليهم مضطربا خائفا، فقالوا له ما لك يا أبا جهل: فقال لما هممت بالقاء الحجر عليه عرض لي دونه فحل من الابل ما رأيت مثل هامته و لا أنيابه فحلا قط قد أقبل علي و همّ ان يأكلني ففررت منه.
و كانت قريش ترى ان قتل الرسول سيكلفها كثيرا لأن بني هاشم و من يتصل بهم بأواصر القربى قد وقفوا الى جانب محمد (ص) مشركهم و مؤمنهم و تعاقدوا على مقاومة كل من يحاول الاعتداء على حياته.
و حدث في بعض الأيام ان أبا طالب (ع) قد فقده في الأمكنة التي كان يأوي إليها فلم يقف له على خبر، فجمع ابو طالب فتيان بني هاشم و قال لهم: ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة و اتبعوني فاذا دخلت المسجد فليجلس كل واحد منكم الى جانب عظيم من عظمائهم و ليقتله اذا كان محمد قد قتل ففعلوا ما امرهم به.
و قبل تنفيذ الخطة التي أعدها للانتقام من قريش جاءه زيد بن حارثة و اخبره بسلامة النبي، و لما اصبح اخذ بيد النبي و وقف به على اندية قريش و معه فتيان بني هاشم و اخبرهم بما كان يريد ان يفعل لو انهم أصابوا محمدا بسوء، و أراهم السلاح الذي أعده لهذه الغاية، فانكسر القوم و كان أشدهم انكسارا ابو جهل على حد تعبير الراوي.
و جاء في تاريخ اليعقوبي، ان العاص بن وائل السهمي و الحارث بن