سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٧١ - غزوة مؤتة
عيناه بالدموع و بكى، فقالت له: يا رسول اللّه انك تمسح على رءوسهم كالأيتام فهل بلغك عن جعفر و اصحابه شيء فعجب من عقلها و قال لها يا اسماء أ لم تعلمي بأن جعفرا قد استشهد فبكت، فقال لها لا تبكي، فإن اللّه اخبرني ان له جناحين في الجنة من ياقوت احمر يطير بهما مع الملائكة.
فقالت له يا رسول اللّه: لو جمعت الناس و اخبرتهم بفضل جعفر فقام رسول اللّه و صعد المنبر و تحدث عن جعفر و فضله و الحزن ظاهر على وجهه، ثم رجع الى بيته و قال لأهله اصنعوا لأولاد جعفر طعاما و دخل على ابنته فاطمة و هي تقول: وا عماه فقال على جعفر فلتبك البواكي.
و جاء في كتب السيرة و التاريخ انه لما قتل عبد اللّه بن رواحة انهزم المسلمون فاخذ الراية ثابت بن ارقم و جعل يصيح بالأنصار فرجع إليه جماعة منهم فقال لخالد بن الوليد خذ الراية يا ابا سليمان فأخذها خالد بن الوليد و حمل بمن معه على جيش الروم و جعل المشركون يحملون عليه حتى دهمه منهم بشر كثير، فانحاز بالمسلمين و انكشفوا راجعين و اضاف الى ذلك الواقدي انه روي ان خالدا ثبت بالناس، و لم ينهزم و الصحيح انه انهزم.
و في شرح النهج عن ابي سعيد الخدري انه قال: أقبل خالد بالناس منهزمين، فلما سمع اهل المدينة بهم استقبلوهم الى الجرف و جعلوا يحثون في وجوههم التراب، و يقولون لهم يا فرار فررتم في سبيل اللّه، فقال النبي لهم: ليسوا بالفرار و لكنهم كرار، و أضاف الى ذلك الواقدي انه ما لقي جيش بعث مبعثا ما لقي اصحاب مؤتة من اهل المدينة لقد قابلوهم بالشر حتى ان الرجل كان يأتي اهله و بيته فيدق عليهم الباب فيأبون ان يفتحوا له و يقولون الا تقدمت مع اصحابك فقتلت كما قتلوا، و جلس الكبار منهم في بيوتهم استحياء من الناس حتى ارسل إليهم رسول اللّه رجلا رجلا و قال لهم انتم الكرار في سبيل اللّه.
و مهما كان الحال فلقد رجع خالد بن الوليد الى المدينة منهزما كما تؤكد