سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦٣ - اسلام خالد بن الوليد و عمرو بن العاص و عثمان بن طلحة
رسول اللّه (ص).
و جاء في اسلام ابن العاص انه بعد صلح الحديبية قد تصور ان محمدا سيدخل مكة في العام القادم و لا يستطيع ان يتصوره فيها و رأى من الخير له و لجماعة من قومه ان يخرجوا من الحجاز الى الحبشة حتى لا يدخل محمد مكة و هم في تلك البلاد فخرج مع جماعة من قومه و حملوا الهدايا الى النجاشي فاستقبلهم و رحب بهم، و خلال اقامتهم عنده جاءه وفد رسول اللّه عمرو بن أميّة الضمري يحمل كتابه إليه، فطلب من النجاشي ان يسلمه رسول محمد ليقتله فأنكر عليه النجاشي ذلك و اخبره ان محمدا يأتيه الناموس الاكبر الذي كان يأتي عيسى بن مريم و حثه على الدخول في الاسلام، و اخيرا بايع له و اسلم بواسطة النجاشي، و خرج من الحبشة متجها الى الرسول في المدينة حتى جمعه الطريق بخالد و عثمان بن طلحة في حديث طويل ذكره المؤلفون في سيرة النبي يكاد يشبه الأساطير، رواه الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن عمرو بن العاص [١].
و المتتبع لتاريخ ابن العاص منذ ان بعث النبي حتى دخوله في الاسلام الى آخر نفس من حياته يخرج جازما بأنه لم يدخل في الاسلام عن قناعة و إيمان برسالة محمد بن عبد اللّه و الذي دفعه الى اتخاذ هذا الموقف من الاسلام انه قد ادرك بعد تلك الانتصارات التي حققها الرسول على العرب و اليهود في شبه الجزيرة العربية انه لم يعد بإمكان قريش و غيرها من العرب ان يقفوا في طريقه، و ايقن ان محمدا بعد ان دخل مكة معتمرا على كره من قريش سيدخلها فاتحا ان عاجلا او آجلا، و عند ما تسقط مكة لا يبقى في الحجاز
[١] عبد الحميد بن جعفر روى عن جماعة منهم الزهري و غيره و ضعفه جماعة من المحدثين منهم سفيان الثوري و يحيى بن سعيد، وعده النسائي مع الضعفاء، و وثقه جماعة كما جاء في تهذيب التهذيب، و يكفي هذه القصة عيبا انها تنتهي في سندها الى ابن العاص الذي بقي بعد ان اظهر الاسلام منحرفا عن الحق يعمل لمصلحة معاوية و غيره من المنحرفين عن الاسلام.