سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦٢ - اسلام خالد بن الوليد و عمرو بن العاص و عثمان بن طلحة
شهدته الا و انصرف و انا أرى في نفسي اني في غير شيء و ان محمدا سيظهر، فلما جاء لعمرة القضاء تغيبت و لم اشهد دخوله مكة، و كان اخي الوليد بن الوليد معه فيمن دخل في الاسلام فطلبني فلم يجدني في مكة يوم ذاك، فكتب الي كتابا، فإذا فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم اما بعد، فاني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الاسلام، و عقلك عقلك و مثل الاسلام لا يجهله احد، و قد سألني رسول اللّه عنك فقلت يأتي به اللّه فاستدرك ما فاتك من مواطن صالحة. فلما جاءني الكتاب زادني رغبة في الاسلام، و رأيت في منامي كأني في بلاد ضيقة مجدبة فخرجت منها الى بلاد خضراء واسعة، فلما عزمت على الخروج الى المدينة لقيت صفوان بن أميّة فقلت له يا أبا وهب: أ ما ترى ان محمدا ظهر على العرب و العجم فلو قدمنا عليه و اتبعناه فإن شرفه شرف لنا، فقال لو لم يبق من العرب غيري ما اتبعته أبدا، فقلت في نفسي هذا رجل قتل ابوه و اخوه ببدر، فلقيت عكرمة بن أبي جهل و قلت له مثل ما قلت لصفوان، فأجابني بمثل جوابه، فقلت له اكتم علي ما قلت لك.
ثم لقيت عثمان بن طلحة الجمحي و كان قد قتل ابوه و عمه و إخوته في احد فترددت في الحديث معه، و لكني اخبرته اخيرا برأيي فأسرع الى إجابتي، و وعدني ان سبقني انتظرني في مكان عينه لي و إن سبقته انتظرته و خرجنا ليلا من مكة باتجاه المدينة فنزلنا محلا مع طلوع الفجر فوجدنا عمرو بن العاص فيه، فقال مرحبا بالقوم: اين مسيركم فأخبرناه بما عزمنا عليه، فقال و انا في هذا الطريق ثم اتفقنا في طريق واحدة حتى أتينا المدينة فأقبلنا على رسول اللّه (ص) و المسلمون حوله.
و جاء في البداية و النهاية ان اول من تقدم و بايع رسول اللّه خالد بن الوليد و تقدم عثمان بن طلحة فبايع أيضا، ثم تقدم بعدهما عمرو بن العاص فجلس بين يديه ينظر ببصره الأرض حياء من رسول اللّه، و طلب من النبي ان يغفر له ما تقدم من ذنوبه، فقال له: ان الاسلام يجب ما قبله ثم بايع