سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤١ - غزوة ذات الرقاع
و التعدي على حقوقهم و إراقة دمائهم [١].
غزوة ذات الرقاع
لقد اطمأنت المدينة بعد اجلاء بني النضير عنها اذلاء صاغرين، و ضعف امر المنافقين الذين كانوا يتآمرون مع اليهود على النبي و اصحابه، و أصبح عبد اللّه بن أبي بن أبي سلول خائفا يترقب اليوم الذي يلاقي فيه هو و اتباعه مصير احلافه اليهود، و كانت المدينة لثلاثة اشهر تبدو عليها الطمأنينة و يخيم عليها السكون و الهدوء، و بمضي ايام قلائل من جمادى الأولى من تلك السنة كما جاء في تاريخ الطبري و اكثر المؤلفات في السيرة بلغه ان بني محارب و بني ثعلبة من غطفان يعدون العدة لغزوه فخرج إليهم في اربعمائة من المسلمين، و قيل في سبعمائة، و استخلف على المدينة ابا ذر الغفاري كما جاء في سيرة ابن هشام و قيل غيره.
و لما بلغ ذات الرقاع و هي محلة فيها جبل فيه سواد و بياض و حمرة لقي جمعا عظيما من غطفان قد تأهبوا لحربه و استعدوا لقتاله كما جاء في رواية الطبري، فتهيب كل من الفريقين الآخر، و لم يحدث بينهما قتال، و شرع اللّه صلاة الخوف في ذلك الموقف، فصلى النبي (ص) بأصحابه ركعتين ركعتين، بعد ان صلى نحو من نصفهم معه و وقف الباقون يحرسونهم من عدوهم، و بعد انتهائهم صلى بالباقين أيضا، و لم يذكر احد من المؤرخين انه وقع بين الطرفين قتال في هذه الغزوة، كما و أنه لم يذكر احد بأن المسلمين قد غنموا فيها سوى ابن سعد في طبقاته فقد جاء فيها ان النبي مضى في طريقه حتى انتهى الى محلاتهم فلم يجد بها احدا غير النسوة فأخذهن و فر الرجال و الأعراب الى رءوس الجبال.
[١] انظر فضائل الخمسة الصحاح الستة ج ٣.