سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٩ - صحيفة المقاطعة
و اللّه اني لرجل لبيب و شاعر لا يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني ان اسمع من هذا الرجل ما يقول فان كان حسنا قبلته و ان كان قبيحا تركته، و انتظر محمدا ان يذهب لبيته ليمضي معه و يسمع منه على بعد من أعين الناس.
و لما مضى محمد (ص) تبعه الدوسي الى بيته و اظهر له امره و ما دار في نفسه، فتلا عليه النبي (ص) شيئا من القرآن و هو صامت لا يتكلم، و بمجرد ان انتهى النبي (ص) اعلن اسلامه و رجع الى قومه يدعوهم الى الاسلام، فاستجاب له فريق و امتنع الباقون، و لكنه بقي مصرا على موقفه يدعوهم الى الاسلام بالحاح و حماسة حتى اسلم اكثرهم.
و لم يكن الدوسي الا واحدا من العشرات الذين كانوا يدخلون مكة مشركين متعصبين لشركهم و اصنامهم، و قريش بدعاياتها و عنادها تحذر و تخوف من محمد و دعوته، و لكنهم كانوا اذا اجتمعوا إليه عادوا مسلمين يدعون الى الاسلام بقلوب مطمئنة الى تلك التعاليم التي تملأ وجدانهم و تدعو الى العدل و المساواة و الخير لجميع الناس.
و لقد حدث الرواة ان وفدا من النصارى مؤلفا من عشرين رجلا اوفدهم قومهم ليستطلعوا لهم اخبار محمد بن عبد اللّه الذي ذاع خبره في جميع انحاء الجزيرة و حتى في خارجها، فلما اجتمعوا إليه و استمعوا لحديثه استجابوا لدعوته و خرجوا من بيته مسلمين مصدقين فاعترضتهم قريش و سبتهم، و قالت لهم: خيبكم اللّه من ركب بعثكم من وراءكم من اهل دينكم لتأتوهم بخبر هذا الرجل، فلم يطمئن مجلسكم عنده حتى اسلمتم و فارقتم دينكم و صدقتموه بما يقول.
فلم يثنهم ذلك عن الاسلام بل زادهم ايمانا و اصرارا على متابعته و الدعوة الى شريعته.
و لقد بلغ من امر الدعوة ان اشد اخصامها عداء لها و أكثرهم ايذاء